تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
بذاك علا الطّوفان نوح ، وقد نجا به من نجا من قومه في السفينة وغاض له ما فاض عنه ، استجادة ، وجدّ إلى الجودي بها ، واستقرّت ضمن في هذين البيتين معنى قوله تعالى :
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 44 ) [ هود : الآية 44 ] أي انكشفي واقلعي السحاب ، وغيض الماء وقضي الأمر إلى آخره . قوله : غاض ، أي : نقص ، وفاض ، أي : سال منصبّا ، وجدّ أي : سار وقطع المسافة ، والجودي جبل بأرض الجزيرة من ديار بكر . قوله : علا الطوفان جملة فعلية ، وذا إشارة إلى الجمع المذكور ، والباء متعلقة فيه بعلا ، أي علا الطوفان بذاك الجمع ، وجميع الأبيات الآتية التي تتضمّن من الآيات والمعجزات شيئا ، إلى قوله : ( وما منهم إلا وقد كان داعيا ) ، كلّها عطف على هذه الجملة ، وبذاك مقدّر في كل ما فيها من ذكر الآيات والمعجزات . وقوله : وغاض له ، أي لأجل خلاصه من مقاساة كرب السفينة ، وقوله : ما فاض عنه ، يعني : ما سال وانصب من الماء عن دعائه ، وقوله : استجادة مفعول له متعلق بما فاض عنه ، والباء في بها متعلقة باستقرّت ، والضمير عائد إلى الجودي ؛ لكونه اسما للجبال . يقول : علا نوح عليه السلام في السفينة فوق الطوفان ومائه العظيم وأمواجه المتلاطمة بتأثير ذلك الجمع ونجا هو ومن نجا بالإيمان من قومه أيضا بذلك الجمع ، ونقص ذلك الماء الذي سال منصبّا عن وعاية لأجل استجابة هذا الجمع المذكور دعاءه ، وسار نوح في السفينة مع قومه وقطع مسافة سير السفينة إلى جبال الجودي ، واستقرّت السفينة بتلك الجبال كل ذلك بتأثير الجمع المذكور .
وسار ، ومتن الرّيح تحت بساطه ، سليمان بالجيشين ، فوق البسيطة وقبل ارتداد الطرف أحضر من سبا له عرش بلقيس ، بغير مشقّة المتنان مكتنفا الصلب من العصب واللحم ، ويستعمل في الظهر ، وهو المراد ، والبسيطة : الأرض المبسوطة .
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 179 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني