تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ودعائه لي ، ففرح الشيخ لذلك فرحا عظيما وأخذ الجماعة الحاضرون من الأصحاب في ذكر مناقب هذا الشيخ موسى ، ومن جملة ما قالوا : إن له وردا في اليوم والليلة سبعون ألف ختمة ، والشيخ رضي اللّه عنه ساكت ، فقال واحد من كبار أصحاب شيخنا رضي اللّه عنه : صدقوا وأيم اللّه ، وكنت أنا قد سمعت هذا قبل ذلك ، وفي نفسي منه أثر حتى أدركت هذا الشيخ موسى ليلة في الطواف ، فتبعته إلى أن قبل الحجر الأسود وشرع في التلاوة من أول الفاتحة وهو يمشي مشيا معهودا ، ويقرأ قراءة مفسّرة مفهومة أفهم منه حرفا إلى أن وصل في شوطه الأول من الطواف من الحجر إلى أن جاز باب الكعبة وإذا به قد وصل إلى آخر الختمة على تفهم مني جميع الختمة حرفا بعد حرف ، ومعلوم أن بين الحجر والباب يكون أربع خطوات قد فرغ من تلاوة جميع الختمة فيه ، فعلمت أن ما قيل فيه عن ورده صحيح ، فصدق الشيخ رضي اللّه عنه والأصحاب كلّهم هذا الناقل المذكور فيما نقله وثوقا بكمال صدقه وعلوّ منزلته ، وتيقّنوا بوقوع ما أخبر به ، وما قيل في ذلك الشيخ وورده ، فسئل الشيخ رضي اللّه عنه عن ذلك ، فقال : هذا من باب بسط الزمان بالنسبة إلى بعض أولياء اللّه تعالى . ثم أورد الشيخ رضي اللّه عنه على صدق هذه القضية حكاية ، وقال : كان لشيخ الشيوخ ابن سكينة مريد ضائعا وظيفته حمل سجادات الصوفية إلى الجامع وبسطها وردها إلى الخانقاه ، فكان يوما من أيام الجمعات جمع السجادات وشدّها ليذهب بها إلى الجامع ، ثم غدا إلى دجلة لغسل الجمعة وخلع ثيابه ووضعها على شاطىء دجلة وخاض الماء ، ثم قام وإذا بنهر غير ما هو خائض فيه فسأل ، فقالوا : هذا نيل مصر ، فتعجّب وخرج من الماء ودخل البلد ، فاجتاز على دكان صائغ ووقف عنده وعليه مئزر يستر عورته لا غير ، فتفرس صاحب الدكان أنه يعرف الصياغة ، فسأله عن ذلك فأجابه معترفا بأنه صائغا ، فجرّبه فوجده مجيدا في الصنعة ، فأكرمه ونقله إلى داره وزوجه بنتا له ، واستولد منها ثلاثة أولاد ، ومضى على ذلك سبع سنين ، ثم مشى ذات يوم إلى النيل وغاص فيه ، ثم رفع رأسه وإذا هو ببغداد في موضع خاض فيه قبل سبع سنين ، وإذا بثيابه كما هي في موضعها ، فلبسها وجاء إلى الخانقاه ، وإذا بالسجادات مشدودة على ما شدّه ، فقال له بعض الأصحاب : استعجل في حمل السجادات ، فإن بعض الجماعة بكّروا إلى الجامع ، فحملها ، ثم بعد الفراغ من صلاة الجمعة ردّها إلى الخانقاه ومشى مستعجلا متعجّبا
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 176 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني