تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
جميع روائح الدنيا وطيبها ولطف أريجها لرفعه محلي عنهما ، وأثر سراية حكم الكلّية والاشتمال في تنسّمي واستنشاقي منهما .
وأستعرض الآفاق نحوي ، بخطرة ، وأخترق السّبع الطّباق بخطوة وأجد جميع أطراف العالم شرقا وغربا وجنوبا وشمالا معروضة نحو إدراك بخطرة واحدة على خاطري ، وأقطع السبع الطباق من السماوات بخطوة واحدة في سيري الظاهر يشير بهذا إلى معراج النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بجسمه ، وأنه كان في زمان يسير بحيث رجع وفراشه كان على سخونته الأولى .
وأشباح من لم تبق فيهم بقيّة لجمعي ، كالأرواح حفّت ، فخفّت قوله : بجمعي متعلق بحفّت . يقول : كل من سار في طريق الحقّ سيرا حثيثا جدا محقّقا بحيث لم يبق من آثار نفوسهم وحظوظها المتعلقة بأشباحهم بقيّة أصلا إلّا فنيت كلّها صارت أشباحهم بذلك الفناء حقيقة عن أثقال آثار مرتبة الحسّ والمثال ، ولطيفة متّصفة بوصف أرواحهم في الخفّة واللّطافة ، حينئذ صارت هذه الأشباح محفوفة بجمعيّتي المذكورة ، وأثرت هذه الجمعية فيها ؛ فلا جرم يطير في الهواء فلم ينزل ويمشي على الماء ، فلم يغرق وتجوز النار ، فلم تحرق ، وكذلك هذه الأمور التي عدّدناها تظهر عليهم بحكم سراية هذه الجمعية فيهم وحقوقها بهم .
فمن قال ، أو من طال ، أو صال ، إنما ، يمتّ بإمدادي له برقيقة قال : أي حكم ونفذ تصرّفه أو صار ذا حكم نافذ وإقبال مثله مشتقّ من القيل الملك ، ومنه قوله صلى اللّه عليه وسلم : « سبحانه من تعطف بالعزّ » « 1 » ، وقال به أي صار ذا حكم وملك ونفاذ أمر بذلك العزّ الدائم ، وطال من الطول وهو الامتنان والقدرة ، وصال : قهر وتغلب ، ويمت : يتوسّل . يقول : كل من صار ذا تصرّف وحكم في العالم تصرّفا وملكا ظاهريّا نحو الملوك والسلاطين في الظاهر أو حكما وتصرّفا باطنيّا ؛ كالأنبياء والأولياء عليهم السلام ، أو من صار ذا نعمة وثروة ومنّة وقدرة ظاهرية أو باطنية ، أو كل من قهر
هامش
( 1 ) رواه الطيراني في الدعاء ، باب فيمن سمع المؤذّن . . . ، حديث رقم ( 482 ) [ 1 / 165 ] .