تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
والدهور منه كلمحة من هذا الزمان الظاهري الغالب عليه حكم الماضي والمستقبل ؛ فلا جرم أتلو علوم العالمين جميعها بلفظة واحدة مشتملة على جميع الألفاظ والمعاني الكائنة من المبدأ إلى المنتهى ، وأعرض على عيني جميع العالمين من الأعيان والآثار والجواهر والأعراض التي كانت كائنة من مبدأ الوجود والإيجاد ، وتكون إلى منتهاه بلحظة واحدة مشتملة على جميع اللّحظات والإدراكات في جميع الأزمنة والأوقات .
وأسمع أصوات الدّعاة وسائر ال لّغات بوقت ، دون مقدار لمحة يعني : إذا كنت أنا معتليا على الزمان وحاكما ومتصرّفا فيه وظرفي بسائر ما يبدو مني الحال الدائم المضاف إلى الحضرة العندية المشار إليها بقوله : « ليس عند ربكم صباح ولا مساء » « 1 » إن شئت أظهر في زمان أقلّ من لمحة ، وأسمع فيه جميع أصوات الدّاعين كلّهم وسائر اللّغات التي كلها بالنسبة إليّ على السويّة ، وأفهم الكلّ وإن شئت أطول الزمان بحيث يظهر لي طويلا ما كان بالنسبة إلى غيري قصيرا ، وهذا كلّه من خاصّية صاحب الحال الحاكم المتصرّف في الزمان الظاهر .
وأحضر ما قد عزّ ، للبعد ، حمله ولم يرتدد طرفي إليّ بغمضة يشير في هذا البيت إلى كمال القوّة على حمل الأشياء الثقيلة ونقلها مع بعد المسافة في مدّة يسيرة قبل ارتداد الطرف في النظر ، أي انعطاف نور عين الناظر الواصل إلى شخص منظور منه إلى عين الناظر وإدراك الناظر ذلك الشخص المنظور عند تمام ذلك الانعطاف على نحو ما فعل من عنده علم من الكتاب من إحضار عرش بلقيس عند سليمان عليه السلام قبل رجوع نور عينه بالانعطاف إليها بعد الخروج عن حكم الزمان المفهوم المتعارف ، والدخول في الحال الدائم المذكور .
وأنشق أرواح الجنان ، وعرف ما يصافح أذيال الرّياح بنسمة أراد بأرواح الجنان رياحها ، يعني أجمع في استنشاق واحد وفي التنسم بنسمة واحدة بين وجدان جميع روائح الجنان المتعلّقة بالنشأة الآخرة وطيب شذاها ، وبين
هامش
( 1 ) هذا الأثر لم أجده بلفظه فيما لديّ من مصادر ومراجع .