تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الأعضاء ، فكلّ ذرّة وجوهر فرد مني يرى ويسمع وينطق ويبطش جميع المرئيّات والمسموعات والألفاظ والكلمات والأفعال كلّها .
يناجي ويصغي عن شهود مصرّف بمجموعه في الحال عن يد قدرة التصريف ههنا : إعطاء التصرّف والردّ من حال عدم التصرّف إلى حال التصرّف ، يقال منه : صرفته في مالي فتصرف فيه إذا أطلقت له التصرّف على اختياره ، وبحسب قدرته تناجي ، أي تتكلم وتصغي وتسمع وفاعلهما كل ذرّة ، وعين شهود متعلّقة بتناجي وتصغي ، يعني في حال شهود كل ذرّة مصرفها ، فيكون المفعول الأول لمصرف محذوفا وهو إيّاها ، والمفعول الثاني من جار ومجرور يحتمل أن يكون بمجموعه على تقدير كون الباء بمعنى في ، والضمير يرجع إلى المصرف ، يعني : عن شهود مصرف إيّاها في مجموع مقدوراته وما يتصرّف المصرف فيه بنفسه ، وذلك على حذف المضاف ، ويحتمل أن يكون مفعوله الثاني أيضا محذوفا ، ويكون الباء للآلة ، يعني عن شهود مصرف إيّاها أن تتصرّف بمجموع أسماء المصرف واعتباراته التي منها الكلام والسماع والشهود والقدرة المشتمل كل واحد على الجميع في الحال ، يعني في الآن الدائم الذي هو باطن الزمان وأصله الذي لا ماضي ولا مستقبل فيه ، بل كل لمحة منه مشتملة على مجموع الأزمنة بحكم المرتبة الأولى ، وعن يد قدرة متعلّقة بمصرف أيضا ، يعني : أن كل ذرّة مني مشاهدة من يعطيها التصرف في جميع مكوّناته ومقدوراته بحيث تتصرّف تلك الذرّة بمجموع أسماء مصرّفها وبمجموع اعتباراته ، وأن يتصرف بالكلام والإصغاء والشهود عن يد قدرة أعطاها مصرفها في الزمان الدائم الذي لا ماضي ولا مستقبل فيه ، بحيث يكون لمحة واحدة مشتملة على جميع اللّمحات ، ولحظة واحدة تكون مشتملة على جميع الأزمنة ولفظة واحدة فيه مشتملة على جميع الكلمات والمعاني ، يعني محل تصرفه وظرفه الحال الذي هو الزمان الدائم .
فأتلو علوم العالمين ، بلفظة ، وأجلو عليّ العالمين ، بلحظة يعني : حيث سوى حكم هذه الجمعية والاشتمال في ظاهري وباطني وكلّي وبعضي وصفاتي وذرّاتي وخرجت عن حكم الزمان وتصرّف ماضيه ومستقبله فيّ وفي كل ما يبدو مني ، وصار ظرف أحوالي وأفعالي وأقوالي وظاهري وباطني وكل ما يظهر مني عين الحال الدائم الذي لحظة منه كالدهور من الزمان المتعارف