فعيني ناجت ، واللّسان مشاهد ، وينطق مني السّمع ، واليد أصغت
وسمعي عين تجتلي كلّ ما بدا ، * وعيني سمع ، إن شدا القوم تنصت
ومنّي ، عن أيد ، لساني يد ، كما * يدي لي لسان في خطابي وخطبتي
كذاك يدي عين ترى كلّ ما بدا ، * وعيني يد مبسوطة عند بسطتي
وسمعي لسان ، في مخاطبتي ، كذا ، * لساني ، في إصغائه ، سمع منصت
وللشّمّ أحكام اطّراد القياس في اتّ * حاد صفاتي ، أو بعكس القضيّة
يعني : كل واحد من أعضائي يعمل عمل صاحبه غير مقيّد بوصف وأثر خصّص به لارتفاع المغايرة والغيرية بينها ، فالعين تناجي وتنطق واللّسان يشاهد ، والسمع يبطش ، واليد تصغي وتسمع ، والسمع يرى ، والعين تسمع ، وعن قدرة سارية في جميع أعضائي على عمل كل شيء صار لساني يدا ، ويدي لسانا ، ويدي عينا ، وعيني يدا ، وأذني لسانا ، ولساني أذنا يعمل كل واحد عمل أخيه ، وللشمّ حكم اطّراد القياس على سائر ما ذكرنا من الأشياء بأنه صار عين كل واحد ، وكل واحد من الأعضاء صار عينه ، فهو يرى ويسمع ويبطش أو بعكس القضية ، أي كل واحد يشمّ .
وما فيّ عضو خصّ ، من دون غيره بتعيين وصف مثل عين البصيرة
يعني : كما أن عين البصيرة التي هي باصرة القلب والروح هي قوّة واحدة يستوي في إدراكه السمع والبصر والشمّ والقول والأخذ ، فإنها تعمل بذاتها لا بآلاتها عمل الجميع ، كذلك جميع أعضائي صارت بمنزلة عضو واحد جامع خواص جميع الأعضاء ، ويعمل عمل الكل ، فلم يبق فيّ عضو مخصوص بتعيين وصف دون وصف أصلا .
ومنّي ، على إفرادها ، كلّ ذرّة ، جوامع أفعال الجوارح أحصت
المصدر في إفرادها مضاف إلى المفعول ، يعني : في إفرادي إياها ، تقديره : وكل ذرّة مني على إفرادي تلك الذرّة عن غيرها من الذرّات أظهرت وحصلت مجموع أفعال الجوارح التي ذكرناها ، يعني هذا الذي ذكرت أن كل عضو من أعضائي يعمل عمل جميع الأعضاء غير مختصّ هذا الحكم بالقوى والأعضاء ، بل كل ذرّة من ذرّات صورتي إذا أفردت ، فيصير جوهرا فردا هو يعمل عمل جميع