تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
ذلك أصلا بموجب
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ
[ ق : الآية 29 ] ، وبمقتضى
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
[ الرّوم : الآية 30 ] ، أي لتقديره في العلم الأزلي ؛ كما سئل الإمام سهل بن عبد اللّه التستري رضي اللّه عنه : ما مراد الحق عن الخلق ؟ فقال مجيبا للسائل : ما هم عليه ، فإنه أخبر عن شهوده حقيقة الأمر شهودا محقّقا . فيقول : بناء على هذا أن كل ما يظهر مني ويجري عليّ من الأخلاق والأقوال والأفعال والأغراض والهمم والمقاصد على نهج ما تقتضيه حقيقتي في العلم الأزلي كان ذلك الظاهر مني والجاري عليّ بحكم ما تعطيه الطريقة جميلا معتدلا سديدا عاليا حميدا مستقيما ، ولم يكن قطّ شيء من مقتضيات حقيقتي ما يخالف الطريقة ، فلم يبد مني شيء في ظاهري وباطني على خلاف أحكام الطريقة التي هي أدقّ من أحكام الشريعة ، فكيف يتصوّر أن يبدو شيء مني على خلاف الشريعة ، وهذا من آثار من يكون له قدم صدق عند ربه ، فاعلم ذلك .

تنبيه :

إن الكلام من أول هذا الباب إلى ههنا كان على نهج الإجمال والإيماء ، ومن هنا يرد على سبيل تفصيل ما أجمل وتبيين ما أومىء ، وأحكام ما أسس ، وإيضاح ما أبهم بأمثلة مطابقة للإرادة من ذكر التوحيد والمعرفة وتحقيق الأمر وبيانه على ما هو عليه بمقتضى ذوق كل شيء فيه كل شيء ، وهو ذوق المقام الأحمدي والمشرب المحمدي صلى اللّه عليه وسلم ، والناظم - رحمه اللّه - تعرّض لبيان هذا الذوق الأعلى بعضه بلسان الترجمانية فحسب ، وبعضه بلسان الجمع ، وبعضه بلسان التفرقة ، وبعضه بلسان الإرشاد ، واللّه المرشد .
ولمّا شعبت الصّدع والتأمت فطو ر شمل بفرق الوصف غير مشتّت ولم يبق ما بيني وبين توثّقي بإيناس ودّي ، ما يؤدّي لوحشة تحقّقت أنّا ، في الحقيقة ، واحد ، وأثبت صحو الجمع محو التشتّت الشعب ههنا : الجمع ، قيل : هو من الأضداد ، وتحقيق ذلك أن الشعب من الوادي ما اجتمع منه طرف وتفرّق طرف ، فإذا نظرت إليه من الجانب الذي يتفرّق أخذت في وهمك واحدا يتفرّق ، وإذا نظرت إليه من جانب الاجتماع أخذت في وهمك اثنين اجتمعا ، فلذلك قيل : شعبت الشيء إذا جمعته ، وشعّبت إذا فرّقته ،