ومنبعها بالفيض ، في كلّ عالم ، لفاقة نفس ، بالإفاقة أثرت فوائد إلهام ، روائد نعمة ، عوائد إنعام ، موائد نعمة
أثرت : أي غنيت ، وبالفيض : متعلق بأثرت ، وبالإفاقة متعلقة بمحذوف ، وهو كملت ، ومنبعها مبتدأ ، وكأين في كل عالم خبره ، واللام في قوله : لفاقة لام التعليل لكون كل عالم منبع المفاتيح المذكورة ، والروائد : جمع رائد وهو في الأصل طالب الكلأ والماء ، ويستعمل في نفس الطلب ، والمراد في البيت هو موضوع اللغة ، فإن الرائد من الرّود ، وهو تردّد في طلب شيء برفق ، والنّعمة بفتح النون نعومة العيش ولينه وطيبته وهناؤه ، والإنعام : الإحسان وإيصال الخير إلى الغير ، ولا يستعمل إلّا فيما يكون الموصل إليه من الناطقين ، والمائدة اسم لما يوضع عليه الطعام ، ثم أطلقت على الطعام أيضا وهو المراد ، والعوائد : جمع عائدة وهو ما يرجع من النفع إلى الشخص من شيء ما ، والنعمة : المنّة والمال والحالة الحسنة .
يقول : لما تحقّقت نفسي بالفقر والخلوّ التام الحقيقي عن جميع آثار الكثرة والانحرافات وأحكام العادات والمرادات الخلقية والحقية ظهرت حقيقة قلبي التقيّ عن آثار جميع المكونات ، النقي عن أحكام جميع القيود الظاهرية والباطنية ، وقيّد رؤية الغيرية والضدّية في الوجود مطلقا ، وصارت هذه الحقيقة القلبية مظهرا وصورة لحقيقة الحقائق والبرزخية الكبرى الساري أثر وسطيّتها وجمعيّتها في جميع الحقائق الإلهيّة والكونية ، وفي جميع العوالم .
أمّا في الكونيّات ، فإمكان كل حقيقة كونية هو أثر تلك البرزخية السارية فيها الظاهر بوصف وسطية بين طرف وجوبها واقتضاء ظهورها ، وبين طرف استحالتها واقتضاء لا ظهورها .
وأمّا في الإلهيّات ، فجمعية كل اسم لكل ما يشتمل عليه من جزئيّات الأسماء هو من أثر سراية تلك البرزخية الأولية فيه .
وأما العوالم ، فوسط كل عالم واعتدال ما بين طرفيه هو أثر سراية تلك البرزخية الكبرى فيه ، وحيث ظهر هذا القلب التقيّ النقي الفارغ من باطن نفسي وروحي وسرّي أصبحت نفسي بهذا القلب التارك الفارغ محتاجة إلى ما ينزل في هذا القلب فتحيى هي والقلب به ، فتنزل الفيض وهو التجلّي الأول الأحدي
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 164
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١٦٤