ويتلذّذ بالتقلّب في ظواهرها وبواطنها ، وفي كلّيات ما انتشأت من الأسماء الكلّية والجزئية منها ، والتفرّج في الجزئيات منها وانقلابها كلّية عند وصول نظره إليها لانصباغ نظره بصبغة الكلّية ، وبشهود تفاصيل حقائق هذه الأسماء الذاتية وخواصّها وعلومها الذاتية والصفاتية وآثارها بوساطته في العالمين إجمالا وتفصيلا ، فلا لذّة ولا عيش أهنأ وأطيب وأنعم من هذه التقلّبات والمشاهدات ، والإشارة إلى تلك النعمة واللذّة قوله صلى اللّه عليه وسلم في جملة حديث : « فضرب بيده بين كتفي فوجدت برد أنامله بين ثديي ، فعلمت علم الأوّلين والآخرين » « 1 » الحديث ، وأيضا كانت هذه الأسماء الذاتية من حيث عالم الملكوت عوائد إنعام ، يعني عواطف إنعام وإحسان يرجع نفعها إلى العام والخاص من علوم الشريعة والطريقة ودقائقها وحقائقها ورموزها وإشاراتها ومصرحاتها وكناياتها وما فيها من الهداية والإرشاد إلى الطريق القويم والصراط المستقيم المندرجة جميعها في الكتاب العزيز الظاهر أولا ، كما قلنا في الأفق الأعلى من عالم الملكوت والمضمونة في الأحاديث الصادرة من صاحب هذه العوائد المذكورة صلى اللّه عليه وسلم صاحب هذا التجلّي الذي هذه الأسماء الذاتيّة من جملة أسمائه وتعيّناته الذاتية ، وأيضا كانت هذه الأسماء الذاتية ظاهرة من حيث عالم الملك لصاحب هذا الفيض الأحدي الجمعي بصورة موائد نعمة وفتوحات وغنائم وأرزاق ظاهرة طاهرة تساق إليه من غير تطلب ولا تطلّع ولا استشراف لنفسه الكاملة النفيسة الشريفة إلى ذلك ، مثل ما أفاء اللّه على رسوله من غير إيجاف خيل ولا ركاب وأمثال ذلك ، واللّه المرشد الملهم .
ويجري بما تعطي الطريقة سائري ، على نهج ما مني ، الحقيقة أعطت
يعني : كل ما يظهر من الإنسان من أخلاقه وأوصافه وأقواله وأفعاله وهممه وأغراضه ومقاصده الجميلة والقبيحة والمعتدلة والمنحرفة والعالية والسافلة والحميدة والذميمة ، جميع ذلك من مقتضيات حقيقته ولوازم صورة معلوميّته في العلم القديم ، ومن جهة النظر من حيث ذلك العلم ومقتضى تعلّقه بذلك المعلوم لا من جهة النظر من حيث المراتب ومقتضى حكم الشرع لا يمكن أن يظهر على خلاف
هامش
( 1 ) روى نحوه الطبراني في المعجم الكبير ، عن معاذ بن جبل ، حديث رقم ( 290 ) [ 20 / 141 ] والدارقطني في رؤية اللّه ، ذكر الأحاديث التي رويت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه رأى ربّه . . . ، حديث رقم ( 253 ) [ 1 / 167 ] .