تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
كانت هذه المفاتيح من حيث هذا الموقع مسالك تمجيد ، يعني لمّا كان تعظم الذات الأقدس وتمجيدها في ذكرها وحمدها بما هي عليه من الجمعية والاشتمال على جميع الكمالات الكلّية والجزئية مجموعا كان الذكر الحامد إيّاها بما يكون منبئا عن تقيّدها بكمال مخصوص وشرف معين مقيّد بما تقتضيه اسم أو وصف معيّن غير سالك مسلك طريق كمال تعظيمه وحقيقة تمجيده ، بل يكون مسلك ذلك أن يفهم أولا ويعلم اشتمال الذات الأقدس على جميع الكمالات وعلى جميع أسمائها الحسنى ومقاماتها العلى ، ويفهم أن مسمّى جميع الأسماء هذه الذات الأقدس لا من حيث إنها مقيّدة بمفهوم معنى ذلك الاسم بعينه وبالكمال الذي يتضمّنه ذلك المعنى ، بل من حيث إنه أصل جامع جميع المعاني والكمالات ويفهم أن كل اسم من جهة دلالته على هذا المسمّى المطلق غير المقيد مشتمل على معاني جميع الأسماء . فإذا سلك الحامد هذا المسلك يكون حامدا للحق تبارك وتعالى بما هو أهله وبحقيقة الحمد والذكر الجميل ، قال : فإذا وقعت هذه المفاتيح والموقع المذكور انصبغت المشارق المذكورة بما تضمّنت من الأسماء بصبغة الذي حكمها هو اشتمال كل واحد على الجميع ؛ فلا جرم إذا سمع هذا السيّار اسما من الأسماء ، أيّ اسم كان فهم منه حقيقة هذا الاشتمال ومجد المسمى بهذا الاسم تمجيدا كاملا حقيقيّا مطلقا غير مقيّد بمعنى ووصف مخصوص ، وعظمه تعظيما لائقا بجنابه الأقدس ، فكانت هذه الأسماء الذاتية من حيث هذا الموقع سالك تمجيد وتعظيم وتمجيد لائق بجناب المجيد العظيم المحمود الحقيقي منها يسلك طريق هذا التمجيد الكامل المطلق ، وأيضا كانت هذه الأسماء الذاتية من حيث هذا الموقع ملائك نصرة ، فالملائك جميع مليكة بمعنى حاكمة متصرّفة تصرّفا ظاهرا بيّنا ، يعني هذه المفاتيح من حيث هذا الموقع هم القادرون المتصرّفون بقدرتهم لنصرة صاحب هذا المقام الأحدي الجمعي على عدوّه الظاهري والباطني بحيث انتصر وأخذ شيطانه أسيرا حتى أسلم على يده ، حيث قال صلى اللّه عليه وسلم : « أسلم شيطاني على يدي » « 1 » .
هامش
( 1 ) رواه الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب بلفظ : « فضّلت على آدم بخصلتين : كان شيطاني كافرا فأعانني اللّه عليه حتى أسلم . . . » حديث رقم ( 4333 ) [ 3 / 123 ] .