تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
إمره أولا اسم القائل والبصير والسميع والقدير التي هي أول مظاهر هذه المفاتيح في المرتبة الثانية بوصف قبول تميّزها ، وتخصيص كل واحد منها بوصف مخصوص ، وثانيها الاسم الحيّ والعالم والمريد والجواد والمقسط ، فهذه الأسماء كانت مشارق فتح هذا السيار في مبادئ سيره إلى حضرة أحدية الجمع درجة فدرجة ، ومرتبة فمرتبة ؛ وذلك الفتح في ذلك المبدأ كان مبهتا ، أي محيّرا لبصيرة روحه وبصيرة عقله وبصيرة نفسه مع أنه كان أثرا من آثار هذه الأسماء الأوليّة ، وذلك لأجل عدم انصباغ ظاهره بحكم باطنه وقتئد ولبقيّة بقايا من أحكام جزئيّته وخلقيته فيه ، والآن لا يبهتها ولا يحيّرها ظهور أعيان هذه الأسماء الأولية الذاتية لانصباغ الكل بحكم الكل . يقول : وموضع وقوع شموس هذه الأسماء الذاتية الأولية واستقرارها وتحقّق ظهورها في عالم الجبروت ، أعني عالم ظهور الأسماء الإلهيّة وصفاتها متميّزا بعضها من بعض تميّزا خفيّا أو جليّا لأجل تكميل ما في هذا العالم من الأسماء والصفات وصبغتها بصبغة الكليّة والاشتمال إنما كانت الأسماء الكلّية التي كانت مشارق فتحي في مبادئ سيري إلى مرتبة أحدية جمعي ، وذلك الفتح في ذلك الوقت كان مبهتا لبصيرتي وفهمي وإدراكي لعدم تدرّبي بالتجلّيات وقلّة تأنسي بالواردات حتى إنه كان لسان حالي أن أقول :
ووجدي بها ما حي والفقد مثبتي
على خلاف ما أنا الآن عليه ، وهذه الأسماء الذاتية الأولية من حيث وقوعها الآن في عالم الجبروت من مظاهرها الأولية التي كانت في المبادئ مشارق فتحي ظاهرة لقولي بوصف كونها آرائك توحيد ، أعني منصّاته بحيث يستقرّ ويتجلّى حقيقة توحيد جميع الأسماء فيها بحيث إذا ذكرت واحدا من هذه الأسماء التي كانت مشارق فتح تجلّي اسم مختصّ بوصف مقيّد يظهر لي على الحقيقة والتيقّن أني ذكرت جميع الأسماء لتجلّي هذا الاسم لبصيرة قولي مشتملا على جميع الأسماء ومتوجدا جمعيّتها به حتى أجد أثر جمعيّتها عند ذكر واحد منها ؛ فلهذا المعنى كانت هذه المفاتيح من حيث الموقع المذكور آرائك توحيد ، وأيضا كانت من هذه الحيثيّة مدارك زلفة ، يعني يدرك بصري من حيث كل واحد من هذه الأسماء التي في عالم الجبروت حقيقة قربتي بحضرة الذات من جهة كونها مسمّاة بجميع الأسماء إذا نظرت من حيث هذا الموقع المذكور ، وأيضا