والناس أجمعين بشرف وسؤدد وعلوّ قدر وتقدم بإحاطة العلم والقرب والتمكين والعدل والكمال والاشتمال وأمثال ذلك ، فرأيتها بادية بنعت حراسة هذه الأسباب من أن يطرأ عليها أو يعتري شيئا منها ما يوجب النقض والتغيّر والاختلال في كمال تلك الأسباب وأكمليّتها وأفضليّتها ؛ لهذا ظهرت بوصف محارس غبطة .
ثم بدت هذه الأسماء الذاتية في هذا الأفق الأعلى بصفة كونها مغارس تأويل ، فالتأويل هو ردّ اللفظ إلى الغاية المرادة منه ، يعني لما كانت هذه الأسماء الذاتية أصل كل كلام ظاهر فحواه أو باطن خفي معناه ، وأول مراتب ظهور الكلام في المراتب الوجودية في ضمن أصله الذي هو عين هذه الأسماء ، إنما هو هذا الأفق الأعلى كانت هذه الأسماء من حيث ظهورها في هذا الأفق الأعلى وظهور ما اشتملت عليه من العلوم والأسرار بصورة القرآن الكريم مجملة ومفصلة ، ومحكمة ومتشابهة ، وحقيقته المراد من جميع ذلك محال ظهور ما يرجع إليه حقيقة المراد من كل لفظ محكم ومتشابه منه ، فإنّ الفروع وما يشتمل عليه من الأسرار المخفية ظاهرة بيّنة عند أصولها ؛ فلا جرم كان محل ظهور ما تشابه من القرآن الذي هو فرع هذه الأسماء الذاتية وأصول ذلك الظهور عين هذه المفاتيح من حيث هذا الأفق الأعلى المذكور ، وهو معنى قوله : مغارس تأويل .
ثم بدت هذه الأسماء الذاتية باعتبار ظهورها في هذا الأفق الأعلى بصورة فوارس منعة من الملائكة المسوّمين والمردفين والمنزلين ، ومن التمكين من أخذ الشيطان المارد المراد ليربطه على سارية المسجد كل ذلك من فوارس منعة يمنع بها شرّ المعاذين ظاهرا وباطنا من الجنّ والإنس أجمعين .
وموقعها من عالم الجبروت من مشارق فتح ، للبصائر مبهت أرائك توحيد ، مدارك زلفة ، مسالك تمجيد ، ملائك نصرة
أراد بعالم الجبروت : عالم الأسماء والصفات ، وهو مقام الجمع وجمع الجمع والمرتبة الثانية الألوهية ، وأراد بقوله : وموقعها موضع استقرار ظهور هذه الأسماء الذاتية المعبّر عنها بالمفاتيح ، وأراد بمشارق الفتح الأسماء الكلّية والصفات الأصلية التي في أوائل ما يفتح على هذا السيّار أبواب التجلّيات كان مورد فتحة هذه الأسماء الكلّية المتعيّنة متميّزة متغايرة في المرتبة الثانية من الحضرة الرحمنية الظاهرية والباطنية ، وتلك الأسماء الكلّية التي كانت مشارق فتح السيار في مبادئ