تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الذي خصّصت به من الإسراء والمعراج دون أسرتي من الخلفاء الكاملين وأولي العزم من المرسلين . ولما تحقّق ظهور هذه الأسماء الذاتية في موضعها المذكور من عالم الملكوت بعلومها وأسرارها وأحكامها الجمعية الكمالية الاشتمالية انصبغ هذا الأفق الأعلى الملكوتي المختصّ بي بحكم هذه المفاتيح وعلومها وأحكامها وآثارها المختصّة بالتجلّي الأول ، وغاية كماله وأثر اشتماله ، وبصورة تلك العلوم والأسرار والأحكام والآثار بصورة القرآن العظيم الجامع كل كلمة منه علوم الأوّلين والآخرين في عين هذا الأفق الأعلى الملكوتي مشتملا على بيان أحوالي وأخلاقي وتفصيل أوصافي وأقوالي وأفعالي إجمالا وتفصيلا ، إيماء وتصريحا ؛ كما قالت عائشة رضي اللّه عنها : « كان خلقه القرآن » « 1 » ، فإنه يشتمل على أمر ونهي ووعد ووعيد وعبر وأمثال وحكايات المهتدين والضالين ، وجميع ذلك ترجمة أخلاقي وأحوالي إجمالا وتفصيلا مما تلبّست بها ، أو ينبغي أن تلبس بها ، أو اجتنبتها ، أو ينبغي أن تجنب عنها ، بل علمتها وتحذّرت عنها ، فكانت تلك العلوم والأسرار الظاهرة والباطنة مضافة إلى حيث كان القرآن تفصيلا لحقيقتي ، فكانت هذه الأسماء الذاتية التي هي المفاتيح قد بدت باعتبار ظهورها في هذا الأفق الأعلى الذي هو موضعها ومحلّها من عالم الملكوت وانصباغها بحكمه ، وباعتبار ظهور علومها وأسرارها فيه بصورة القرآن ، الذي هو
تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
[ فصّلت : الآية 42 ] بصور مدارس تنزيل ، يعني مواضع دراسة المقرّبين وجبريل عليهم السلام لهذا التنزيل في مقرّه ، أعني في هذا الأفق الأعلى الذي هو أول مراتب بدوّ هذا الكلام المنزّل الجامع المشتمل على الكل مجموعه وأجزاؤه وألفاظه ومعانيه جمعا وفرادى من عين الجمع إلى التفرقة الكونية . ثم بدت هذه الأسماء الذاتية بالاعتبارين المذكورين ، أعني اعتبار ظهور أعيانها ، واعتبار ظهور علومها وأسرارها بوصف محارس غبطتي ، يعني محال تحرس وتحفظ فيها أسباب يغبطني ويحسدني بها الأوّلون والآخرون من الملائكة
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في المعجم الأوسط ، باب من اسمه إبراهيم . . . ، حديث رقم ( 72 ) [ 1 / 30 ] ؛ ورواه أحمد في المسند ، عن عائشة ، برقم ( 24645 ) [ 6 / 91 ] ؛ وحديث رقم ( 25341 ) [ 6 / 163 ] ؛ ورواه غيرهما .