تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
والنوع الرابع : أن يظهر هذه الأسماء الذاتية الأولية بصور ذخائر دعوة ، يعني المعجزات والتصرّفات الخوارق للعادات من حيث الفعل والقول ، فإن ذخائر الدعوة أولا الحكمة والموعظة والمجادلة بشرط قوّة التأثير معها ، ثم إظهار المعجزات والآيات ، ثم دفع شرّهم ورفع كفرهم بحكم التصرّف الظاهري أو الباطني بعد حصول الإذن الخاص في ذلك ، مثل قوله تعالى :
قاتِلُوهُمْ
[ التّوبة : الآية 14 ] ، وقوله :
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ
[ البقرة : الآية 191 ] ، فكان من أخصّ ذخائر دعوة النبوّة قوة المعجزات ، فتظهر هذه الأسماء حينئذ بهذه الصور .
وموضعها في عالم الملكوت ما خصصت من الإسرابه دون أسرتي مدارس تنزيل ، محارس غبطة ، مغارس تأويل ، فوارس منعة وموضع ظهور هذه الأسماء الذاتية والمفاتيح الآلية في عالم الملكوت لتكميل كل ما في ذلك العالم شيء خصّصت من المعراج بجسمي الذي أصله من عالم الملك ، ثم انصبغ بحكم الملكوت والجبروت لتحقّقي بعين أحدية الجمع الذي من حكمه انصباغ الكل بحكم الكل ، وتحقّقي في ذلك المعراج المختصّ بي من دون رفقتي من الأنبياء والمرسلين والكاملين الذين بهم تقويت في ظهور تفصيل ذاتي ، وذلك الشيء الذي خصّصت بالتحقّق به في معراجي هو ظهوري في حاق وسط عالم الملكوت المعبّر عنه بالأفق الأعلى من الوسط ، لا من الأطراف ، وسائر رفقتي إنما ظهروا في الأفق الأعلى من هذا العالم ، وباطن هذا الأفق العلي هو مقام قاب قوسين ومقام جمع الجمع من المرتبة الثانية الألوهية ومن عالم الجبروت . وأمّا باطن الأفق الأعلى ، فهو مقام أو أدنى وأحدية الجمع من عالم الغيب العليّ والمرتبة الأولى ، فكان صلى اللّه عليه وسلم لما تحقّق ظهوره في هذا الأفق الأعلى وأعطى تمام حقوق هذا العالم ، حينئذ دنى منه إلى حضرة الغيب فتدلّى التجلّي من كنه غيبه ، فكان قد تحقّق أولا بقاب قوسين ، فإنه طريقة إلى مقام أو أدنى ، ثم تعدّاه وتحقّق بأو أدنى . قال : ولمّا كان هذا الأفق الأعلى من عالم الملكوت موضع ظهوري عارجا ونازلا في تحقّقي بحقيقة التجلّي الأول الذي منه تعيّن بي هذه الأسماء الذاتية التي هي المفاتيح المذكورة كان موضع ظهورها في عالم الملكوت هذا الأفق الأعلى