النوع الأول : من حيث مظهر القول أن يظهر بصور بشائر إقرار ، يعني يبشر هذا المظهر الكامل بأن تكون كل لفظة وكلمة تصدر منه مشتملة على جميع المعاني والألفاظ والكلمات ليقر إقرارا صحيحا وشهادة صريحة عن يقين وخبرة بأن كل ما في هذه الحضرة الغيبية الأحدية الجمعية من النسب والشؤون الذاتية مشتمل على الجميع لما يجد أثر ذلك في نفسه ، ويقرّ أيضا بأنه كان ثمة لفظ واحد ، وكل الذات الأقدس لسان محدث نفسها في نفسها بجميع ما يتضمّنه من حيث تعيّنها الأول وواحديتها ؛ فلهذا المعنى كانت هذه الأسماء بشائر إقرار بالنسبة إلى صورته الإجمالية الأحدية ، وإلى صور تفصيله وتوابعه القابلين لفهم ذوقه ومقامه .
والنوع الثاني من هيئاتها المعنوية : أن يظهر بصور بصائر عبرة ، يعني آلات رؤيته الذات الأقدس في كل شيء ظاهر ؛ كالمخلوقات الظاهرة في المراتب الكونية ، وفي كل شيء باطن كالأسماء والحقائق الإلهية والكونية عابرا من كل ظاهر إلى باطنه ، فتارة رؤية وحدة في عين الكثرة ، ومجمل في عين التفصيل ، ومرة رؤية كثرة في عين الوحدة والمفصل في المجمل مع وحدة المجلى والمتجلّي فيه ، وذلك معنى بصائر عبرة ، يعني آلات رؤية مضافة إلى العبرة بحيث لا يرى شيئا إلّا ويعبر من ظاهره إلى باطنه ، وبالعكس أيضا .
والنوع الثالث : أن تظهر تلك الأسماء بصور سرائر آثار ، يعني بواطن جميع الآثار الظاهرة بصور الكلمات القولية والفعلية الظاهرة في جميع الكون ، فإن جميع ما في الكون ليست إلّا آثارا ظاهرة من الأسماء الإلهيّة بصورة مقول أو مفعول ، بل لا بدّ وأن يكون جميع ذلك آثار قول إلهي بموجب قوله : « كن » ، أي كن موجودا روحا أو جسما ، أو فلكا ، أو ملكا ، أو حيوانا ، أو إنسانا ، أو جمادا ، أو نباتا ، أو عنصرا ، وعلى هذا يكون جميع ما ذكرنا آثار قول « كن » ، فيسمع سمع هذا السامع الكامل في عين الحال المستور فيه حكم الماضي والمستقبل عين هذا القول من كل أثر من هذه الآثار ويفهم معناه ، ثم يظهر له عين هذه الأسماء الذاتيّة من خلف ستائر هذا المعنى بصور السرائر التي هي باطن كل أثر معنوي أو صوري لا يقوم ذلك الأثر إلّا بهذه السرائر وإبقائها إيّاه ، فإنه لا ينقطع ذلك القول أبدا بحكم الإمداد مع الآنات ، فلهذا ظهرت هذه الأسماء الذاتية لسمع هذا الكامل من حيث مطلع التجلّي الأول الذاتي الظاهر في القلب التقيّ النقيّ المحمدي بصور سرائر آثار .
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 158
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١٥٨