ومطلعها في عالم الغيب ما وجد ت من نعم مني ، عليّ استجدّت بشائر إقرار ، بصائر عبرة ، سرائر آثار ، ذخائر دعوة
ما في قوله : ما وجدت موصولة صلتها وجدت ، والعائد محذوف ، واستجدّت : أي وجدته المفاتيح جديدة علي ، وفاعل استجدّت هذه الأسماء الذاتية ، والمفعول محذوف ، وهو نعم التجلي الأول الذاتي ، وما يتضمّنه من الاعتبارات والنسب التي صورها الأسماء والصفات ، ومن في قوله : من نعم لتبيين ما وجده ، والمظروف والظرف في قوله : ومطلعها في عالم الغيب مرفوع بالابتداء والصلة والموصول وصفتاهما مرفوعة بالخبرية ، والبيت الثاني خبر مبتدأ محذوف ، أي المستجدّ مني عليّ من النعم هو كذا وكذا .
يقول : إن مطلع هذه الأسماء الذاتية في عالم الغيب قبل تعيّن صورتي العنصرية وقبل ظهور قابلية قلبي التقيّ النقيّ بكمال فقره وتمام خلوّه عن جميع آثار الغيريّة والأغيار بالكلّية ، واجتلاء التجلّي الذاتي الأحدي الجمعي فيه كان عين هذا التجلّي الأول في منصّته ومجلاه ، الذي هو عين القابلية الأولى والبرزخية الكبرى التي هي حقيقتي في المرتبة الأولى حيث علمت الذات الأقدس بذلك التجلّي الأول نفسها في نفسها ، أعني في عين حقيقتي التي هي البرزخية الكبرى ، فظهرت وتعيّنت هذه الأسماء على نحو ما ذكرنا غير مرّة ، فكان مطلع هذه المفاتيح والأسماء الذاتية ومحل ظهورها في عالم الغيب والمرتبة الأولى ذلك التجلي الأول بعينه ، إلى أن جاء أوان ظهور صورتي العنصرية المحمدية وتهيّأ قلبي المطهر الذي هو صورة تلك الحقيقة البرزخية الكبرى ، وتجلّى عين ذلك التجلي الأول فيه ، فصار الآن مطلع هذه الأسماء الذاتية في عالم الغيب شيئا وجدته ونعمة عظيمة ألفيتها من نعم عظمى - أعني هذا التجلّي الأول - وقد وجدت هذه الأسماء الذاتية تجدّد ورود تلك النعمة العظمى من عين ذاتي المطلقة عليّ من حيث تعيّن قابلية قلبي التقي النقي ، وهذه النعمة من نعم ذاتي - أعني هذا التجلّي الأول - المتجدّد ظهوره من حيثية قلبي لما صارت والحالة هذه مطلقا لهذه الأسماء الذاتية كانت هذه الأسماء الذاتية الآن من حيث هذا المطلع المتجدّد ظاهرة في أربعة أنواع من الهيئات المعنوية ، كل نوع يظهر بحسب مظهر أحد تلك الأسماء مع اشتماله على حكم الجميع :
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 157
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١٥٧