وصار الآن مرجع المفاتيح في تكميلها للصور الحسّية الإنسانية أربعة أنواع ، كل نوع مختص بمظهر من آثار تلك المفاتيح :
فالنوع الأول : المختص بالقول هو فصول عبارات من ألفاظ الكتاب والسنّة وظاهر الأحكام الشرعية المكملة للهيئات البدنية الحسّية الإنسانية .
والنوع الثاني : المختصّ بالبصر هو وصول تحيّة أو أسباب وصول تحيّة إليّ من المنافع والخواص المودعة في جميع المبصرات ، فإن تكميل ظاهر المحسوسات بحسب حكم عالم الشهادة لا يتهيأ إلّا بما يناسبها من أسباب جلب النفع ودفع الضرّ من خواص المحسوسات التي بسطتها بالإمداد الوجودية في عالم الحسّ لأجل تكميل الصورة الإنسانية ، كما جاءك خبره في آية
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
[ البقرة : الآية 29 ] ، فمرجع تكميل هذه الأسماء الذاتية لحسّ الإنسان ، يعني صورته إلى هذه المنافع وإلى ما بسطته لأجله في عالم الشهادة بحسبه وحكمه .
والنوع الثالث : المختصّ بالسمع ، هو حصول إشارات فيما يتعلق من الأحكام بمقام النبوّة المبنية جميعها على السمع بحيث لا تظهر تلك الإشارات إلا بالاستنباط وردّ بعض الأحكام على البعض بمعان جامعة خفيّة ، فكان الحكم في المنصوص عليه على سبيل العبارة ، وفي غير المنصوص عليه على سبيل الإشارة بإبداع المعنى الجامع فيه ، فمرجع تكميل هذه الأسماء الذاتيّة بعض الهيئات البدنية الإنسانية إلى إشارات النصوص التي يستنبطها أهل علوم الظاهر بفهومهم بالأقيسة ، وردّ الفروع إلى الأصول .
والنوع الرابع : المختصّ بالفعل هو أصول عطية ، وهو نفس الإمداد بالوجود أولا ، وبالإخبارات الموجبة للتكميل بطريق التصريح والعبارة ، أو على سبيل التلويح والإشارة التي هي أصول جميع الأحكام الشرعية الأصلية والفرعية ثانيا ، فهذه المفاتيح إنما تكمل الصورة الحسّية الإنسانية بهذه الأصول الوجودية القولية والفعلية التي وجدتها نفسي وأحسّت بها من ذاتي ، وقسمتها على جميع الموجودات المحسوسات القابلة بحسب كل شيء منها ، فالحاصل أن إعطاء هذه المفاتيح في كل عالم لأهليها مما فيه بقاؤها وكمالها في جميع المواطن لا يكون إلّا من حيثيّة صورتي ومعناي وروحي وحقيقتي ووجودي .