تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ووجوده وخاصيّته ومنفعته ، والكمال المودع فيه الذي هو سبب الصحة والبقاء والكمال لغيره المتعلق جميع ذلك ببقائه يحمد ويشكر ويثني ويحيي لموجده ولمن هو واسطة بقائه ، وظهور هذه الكمالات فيه بحكم ذلك البقاء ، فتحسّ نفس هذا الكامل بذلك الحمد والتحية والثناء منه له بلسان تلك الخواص والمنافع والكمالات الحاصلة لذلك الموجود على وساطته ، ويشعر بذلك من حيث سمعه وبصره ، ويشير ببعضها ويعبّر عن بعضها ، والإشارة إلى ذلك الحمد والتحية والإحساس بها منه قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إني لأعرف حجرا بمكّة يسلم عليّ كلما أمر عليه » « 1 » ، وكان اختصاص ذلك الحجر بالتسليم عليه كان في مبدأ أمره . وأمّا في الانتهاء ، فإنه يحييه كل شيء بإظهار خاصيّته له ومنفعته وهو يحسّ به ويفهم حمده إيّاه ، وبيّن بالعبارة بعضها ، وبالإشارة بعضها . فيقول الناظم بلسان ترجمانيّته صلى اللّه عليه وسلم : إن نفسي لمّا أحسّت بما ظهر وتعيّن من أصلها الذي هو التجلّي الأول وأسمائها الذاتية لتكميله وتكميل أتباعه من جهة قوله بصورة الكتاب والسنة ، ومن جهة فعله بصور المفعولات والمصنوعات بعضها مما يتعلق بعالم الغيب ، وبعضها بعالم الشهادة ، وبعضها بعالم الملكوت ، وبعضها بعالم الجبروت ؛ فالمختصّ منها بعالم الشهادة ما ظهر بصور ألفاظ الكتاب والسنّة ، وما ظهر أيضا بصور الخواص والمنافع والكمالات الحاصلة في المبصرات والمسموعات والمصنوعات التي يحمده ويحييه كل واحدة منها مخبرة إيّاه عن حقيقتها بلسان حالها وحقيقة خاصيتها ، فيحس هو بذلك ويظهره ويبيّنه بالعبارة أو بالإشارة ، فإذا شاءت هذه المفاتيح التي لا يضاف الإمداد والتأثير والتكميل بالأصالة إلّا إليها أن تمدّ المحسوسات من الصور الإنسانية في عالم الشهادة الذي يطلب منها عطا الإمداد والتكميل لخلاصة أهله التي هي المظاهر الحسّية الإنسانية بحسب حكم هذا العالم الذي لا يقبل المدد والتكميل شيء منه فيه إلّا بسبب وواسطة ، فمرجعها في ذلك التكميل هو ما وجدت نفسي من تلك الألفاظ القولية والخواص والمنافع الفعلية التي هي أسباب وصول تحيّة وشكر وحمد إليّ بالواسطة ، بل عين وصول تحية إليّ لما ذكرنا ، وهذا الذي وجدت نفسي من ذاتي
هامش
( 1 ) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن جابر بن سمرة برقم ( 31705 ) [ 6 / 313 ] ونصّه : « إني لأعرف حجرا بمكة يسلّم عليّ قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن » .