العطاء ، والمجتدي صفة عالم الشهادة ، واللام في قوله : للحس متعلقة بالمجتدي ، يعني في عالم الشهادة الطالب عطاء الإمداد ؛ لأجل ما فيه من المحسوسات .
وقوله : أحسّت ، أي وجدت وفهمت ، وأصل التحية الدعاء بالحياة أو إحياء المطر من قولهم : حيّاك اللّه ، ثم استعمل في الذكر والثناء والشكر لما فيها من الحياة المعنوية .
وقوله : فمرجعها ، إلى قوله : المجتدي للحسّ جملة ابتدائية ، والباقي خبرها ، والبيت الثاني جملة خبرية مبتدأها محذوف ، تقديره : والذي أحست به نفسي من ذاتي هو كذا وكذا .
المعنى : اعلم أن الكمال والتكميل والتصرّف والتأثير مطلقا لا يضاف إلّا إلى هذه الأسماء الذاتية المسمّاة بمفاتيح الغيب ، إما بواسطة أو من حيثية اسم من الأسماء أو مظاهرها من الأسباب العلوية أو السفليّة ، وذلك يحصل لأولي العزم من الرسل والأنبياء والأولياء الكمّل غير الجناب المحمدي صلى اللّه عليه وسلم .
وإمّا بلا واسطة ولا من حيثيّة اسم أو مظهر ، بل بذواتها وحقائقها كما هي ، وذلك مختصّ بالجناب المحمدي في بعض الأوقات من حيث ولايته لا من حيث نبوّته المختصّة بالأحد بواسطة ، ومن حيثية معينة من اسم الهادي والرحيم ونحوهما ، ولمّا تحقّق الجناب المحمدي صلى اللّه عليه وسلم بحقائق هذه الأسماء الذاتية وبأصلها الذي هو التجلّي الأول من حيث جسمه وروحه وقلبه وسرّه ، وبمقامه الذي هو مقام أو أدنى وحضرة أحدية الجمع في سيره ومعراجه ، وظهرت آثار هذه الأسماء الذاتية والمفاتيح من حيثيّته في جميع العوالم : عالم الغيب ، وعالم الشهادة ، وعالم الملكوت ، وعالم الجبروت في صنفين : قولي وفعلي .
والفعلي من أعيان تلك الآثار ظهر في عالم الشهادة بصور المبصرات والمسموعات والمصنوعات وجميع هذه الموجودات لا تظهر ظهورا تامّا لأنفسها ولبعضها بعضا إلّا ببقائها في الزمان الثاني من زمان ظهورها بالوجود ، ثم في الزمان الثالث وهلم جرّا ، أو بقاؤها لا يحصل إلّا بمدد واصل إليها مع الآيات بالخلق الجديد ، والمدد لا يصل إليها إلّا بوساطة هذا المظهر الكامل كان كل موجود محسوس يصل إليه أمداد بقائه بوساطة هذا الكامل بلسان حاله وحقيقته
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 154
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١٥٤