التباعد ، ويستعمل في التباعد عن الخلق والماء في الصحراء ، ولمّا كان الخروج إلى الصحراء يتضمّن التفرّج والتأنس بالفضاء وزهرات الأرض استعملوا النزهة في الفرجة والتأنس بالفضاء والرياض ، بل مطلقا ، وهو المراد في البيت ، يعني هذه الأسماء الذاتية ظاهرة لبصر هذا الكامل بصور الآيات الكبرى المختصّة بمقام صحو الجمع من حيث تحقّقه بمبدأ مقام الإحسان وغاية منتهاه وبصور سرايا تجلّيات مبعدة إيّاه عن أثر الغيريّة وموجبة لتفرّجه من حيث كل ذرّة ذرّة من جميع الكون في أعيان تلك التجلّيات والآيات الكبرى وآثارها خواصّها الجامعة الغريبة ، ومفضية إلى استئناس ظاهر بصره وأبطنها كلّها بتلك الغرائب والعجائب .
وأمّا النوع الثالث : مما يختصّ باسم السميع منه حدوث اتّصالات لهذا الكامل من جهة كل مسموع يعبر على سمعه ، فتتجلّى تلك الأسماء الذاتية لسابع أبطن سمعه ، فيحدث له كل لحظة ولمحة اتّصال جديد من حيثيّة كل صوت مسموع جد وهزل ، بالنسبة إلى الصوت المسمع ، لكن بالنسبة إلى هذا الكامل ذاك عين حقيقة وحق ظاهر له من باطن ذلك الصوت .
وأمّا النوع الرابع : مما يختص باسم القدير منها ، فهو ليوث كتيبة ، يعني :
شجعان عسكر مجتمعة ، فاللّيوث : الأسود ، والكتائب : جمع كتيبة من الكتب ، فاستعير بها عن تجلّيات ذاتية مؤثرة أقوى تأثيرا مما عداها ، فإن تأثير هذه الأسماء الذاتية أقوى بحيث إنه لن تغلب أصلا بتأثير ما عداها ، ولا يمكن تأخير تأثيرها بتقدم تأثير غيرها عليها ، فإنها أصول لجميع الأسماء ولا يتصوّر غلبة الفرع على الأصل ، وليس لهذه الأصول أضداد في رتبتها تتصوّر غلبتها عليها ؛ فلا جرم كانت هي ليوث كتيبة الأسماء المعدّة لدفع من يعاديه في الظاهر أو الباطن ، كما بيّنها في الأبيات المتقدّمة .
قلت : وعند تمام الكلام على الأسلوب الثالث شرع في الأسلوب الرابع ، وقال :
فمرجعها للحسّ ، في عالم الشها دة المجتدي ، ما النفس منّي أحسّت فصول عبارات ، وصول تحيّة ، حصول إشارات ، أصول عطيّة
إنما أراد بالحسّ ههنا نوعا من المحسوس ، وهو بدن الإنسان وأعضاؤه ، والمجتدي : هو طالب الجدوى أي العطاء والاجتداء والاستجداء كلاهما طلب