تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
( 11 ) [ النّجم : الآية 11 ] ، ورواية ظاهرة معبّرا عنها بقوله تعالى :
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
( 18 ) [ النّجم : الآية 18 ] من حيث مبدأ مقام الإحسان الذي حكمه ومقتضاه كأنك تراه ، ومن حيث انتهائه الذي من شرط التحقّق به حقيقة الفناء المعبّر عنه بقوله : « فإن لم تكن » الذي تترتّب عليه حقيقة البقاء الذي أثره وعينه ما عبّر عنه بقوله : « تراه » ، فهذا الحاصل المذكور هو أربعة أنواع ، كل نوع يختصّ باسم وآية من هذه الأسماء والآيات المذكورة . أمّا النوع الأول : المختص بالقائل هو غيوث انفعالات ، يعني تجلّيات مقيّدة عامة النفع متواترة ومتواردة هي نتائج وتوجّهات وآثار إجابة دعوات عقيب انفعالات تلك الحضرة عن تلك التوجّهات والدعوات المعبّر عن تلك التجلّيات المضافة إلى تلك التوجّهات ، والدعوات بغيوث انفعالات على ما وردت في الأخبار إشارة إلى ذلك فيما روي أن أبا طالب حين شاهد سرعة إجابة دعوات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال له : ما أطوع ربك أن لك يا محمد ؟ فأجابه صلى اللّه عليه وسلم وقال : « وأنت يا عمي ، إن أطعته أطاعك » « 1 » ، فعبّر عن الإجابة بالطاعة التي هي انفعال المطيع عن المطاع ، والإشارة النبويّة إلى تلك النتائج والآثار عموما [ بقوله صلى اللّه عليه وسلم ] : « بهم تمطرون ، وبهم ترزقون » « 2 » ، وخصوصا « إنه ليغان على قلبي ، وإني لأستغفر اللّه في اليوم مائة مرة » « 3 » ، والذي يغطي الغشي قلبه صلى اللّه عليه وسلم إنما هي تجلّيات ذاتية متظاهرة ، تكاد أن تكون بقوة حقيقتها وغلبة أحديتها ما حقة حكم بشريّته وخلقيته بالكلية ، فيستغفر أي يطلب الغفر والستر خوفا من غلبتها عليه بالكلية وظهور آثارها لئلا يهمل حكم نبوّته وكمال وسطيّته ، وكيلا يظهر أثر ذلك على الخلائق فيعبد ، ويقال فيه نحو ما قيل في عيسى وعزير عليهما السلام . وأما النوع الثاني : مما يختص باسم البصير من الحاصل المذكور هو بعوث تنزّه ، فالبعوث جمع بعث ، وهي اسم لسرية مبعوثة نحو العدوّ ، والتنزّه أصله
هامش
( 1 ) رواه أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة اللّه الشافعي في تاريخ مدينة دمشق ، وهو من كلام سارة زوجة إبراهيم الخليل عليه السلام لفرعون مصر ، حرف السين [ 69 / 185 ] . ( 2 ) رواه عبد الرزاق في مصنفه بلفظ : « لا يزال في أمتي سبعة لا يدعون اللّه في شيء إلا استجاب لهم ، بهم تنصرون ، وبهم تمطرون » ، قال : وحسبت أنه قال : « وبهم يدفع عنكم » ، باب الشام ، حديث رقم ( 20457 ) [ 11 / 250 ] . ( 3 ) هذا الحديث سبق تخريجه .
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 152 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني