تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وللجمع من مبدأ ، كأنّك وانتهى فإن لم تكن عن آية النظريّة غيوث انفعالات ، بعوث تنزّه ، حدوث اتّصالات ، ليوث كتيبة أراد بالجمع : الحقيقة البرزخية الإنسانية الأحمديّة الجامعة أحدية الجمع بين الواحدية والأحدية ، وبين المبدأ والمنتهى والظهور والبطون ومظهرها المحمدي صلى اللّه عليه وسلم ، وأراد بقوله : من مبدأ كأنك وانتهاء ، فإن لم تكن تحقّق هذا المظهر الإجمالي المحمّدي في أثناء سيره في مقامات الفناء وما يترتّب على كل واحد من درجات البقاء في عرض مقام الإحسان الذي أخبر عنه صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » « 1 » ، فقوله : من مبدأ كأنك ، يعني الجامع من مبدأ مقام الإحسان الذي لم يتحقّق فيه بكمال الفناء ، بل بقيت فيه بقيّة من كينونته بحيث إنه ما حظي من البقاء والرؤية المرتّبة عليه إلا يسيرا مقيّدا بالجزئية ، أو بالظهور ، أو بالبطون ، أو برؤية الضدّية بينهما عند الجمع بينهما ، وذلك بحسب ما لم يفن عنه حتى لا تصح بذلك القيد إضافة الرؤية إليه إلا ما يقال عنه : « كأنك تراه » ، مثل ما يقول الرائي في النوم : كأني رأيت كذا ، وكأني في مقام كذا ، حيث رأى بعض المراتب دون البعض ، وبحسب تلك المرتبة وتقيّد الرائي بها حال تلك الرؤية ، وقوله : وانتهى فإن لم تكن ، يعني من حيث منتهى مقام الإحسان أيضا الذي من حكمه ومقتضاه تحقّق السيار الجامع فيه بالفقر والخلق التامّ والفناء الحقيقي بحيث لا يبقي ولا يذر الفناء منه لا أثرا ولا عينا البتّة ، المعني بقوله : « فإن لم تكن » . وقوله : عن آية النظرية ، يعني : عن آيات انتهاء ، فإن لم يكن المراد بقوله : تراه ، والمعنى بقوله :
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
( 18 ) [ النّجم : الآية 18 ] التي هي أعيان هذه الأسماء الذاتية المسمّاة بمفاتيح الغيب الظاهرة لهذا المظهر الجامع المذكور بعد تحقّقه بانتهاء فناء ، فإن لم يكن فعلي هذا . تقدير البيتين : أن الحاصل لأجل هذا المظهر الجامع الذي عينه وحقيقته الجمع ، يعني أحدية الجمع ، ولأجل ظهور كمالاته عن هذه الأسماء الذاتية التي هي مفاتيح الغيب والآيات الكبرى التي هي صارت آية النظرية باعتبار رؤيته إيّاها ونظره الاعتباري فيها إجمالا وتفصيلا رؤية باطنة مشارا إليها بقوله تعالى :
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .