تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
في الصلاة » « 1 » ، وفي خبر صحيح آخر : « أقيموا صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري » « 2 » ، وفي رواية : « فإني أراكم من خلفي كما أراكم من أمامي » « 3 » ونحو هذا مما ينفتح بصير النفس وبصيرتها في أداء ما يتعلق التقرّب به إلى الحضرة الربوبية بمقام النبوّة فيتنزّه فيما يشاهد من تفاصيل ظهور الحقّ بانشقاق بصر ظاهرها وباطنها . والنوع الثالث : مما يختصّ بالسمع من ذلك صحائف أخبار ، يعني المفهومات الظاهرية والباطنية المندرجة في الكتاب والسنّة التي دوّنها وجمعها العلماء الربانيون في الكتب من لطائف المعاني المتعلقة بعلوم الشريعة ، وعلوم الطريقة ، وعلوم الحقيقة ، فحصل للسامع تلك الفوائد والعلوم وتفهم من جميع ذلك حقائقها وحقيتها ، واستكمل بها كل ذلك من حيث إجماله أولا ، ومن حيث تفصيله وتوابعه ثانيا . والنوع الرابع : خلائف حسبة ، يعني كل ما عملته النفس من حيث تقيّدها بأحكام النبوّة حسبة للّه لا لحظّ نفساني دنيوي أو أخروي لا رغبة ولا رهبة ، ولا تطلّعا إلى نيل رتبة عالية من رتب الحق وأهله ، بل ما أدخل سوى ذات موجده تعالى وتقدّس في الحساب عند ذلك العمل ، فهذه الأسماء الذاتية تظهر بصور خلائف تلك الأعمال متجلّية له ومؤنسة إياه ومكمّلة له ، وظاهرة بوصف الفعل والتأثير المضاف إلى هذه النفس التي صدرت منها هذه الأعمال المخلصة عن جميع الشوائب وأصل هذه الحسبة قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه » « 4 » ، وهذا الغفر تارة يكون بأثر الفعل ، ومرة بالوصف ، ووقتا بالذات ، والمراد القسم الثالث ، واللّه الهادي .
هامش
( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ، كتاب النكاح ، حديث رقم ( 2676 ) [ 2 / 174 ] ؛ والبيهقي في السنن الكبرى ، باب الرغبة في النكاح ، حديث رقم ( 13232 ) [ 7 / 78 ] ؛ ورواه غيرهما . ( 2 ) رواه البخاري في صحيحه في بابين أحدهما : باب إقبال الإمام على الناس عند . . . ، حديث رقم ( 687 ) [ 1 / 253 ] . ( 3 ) رواه أحمد في المسند ، عن أنس بن مالك ، حديث رقم ( 13406 ) [ 3 / 228 ] . ( 4 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب من صام رمضان . . . ، حديث رقم ( 1802 ) [ 2 / 672 ] ؛ ورواه ابن حبان في صحيحه ، ذكر خبر ثان . . . حديث رقم ( 2543 ) [ 6 / 283 ] ؛ ورواه غيرهما .