لأعيذنّه ، وما تردّدت عن شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن يكره الموت ، وأنا أكره مساءته » « 1 » ، فإن مثل هذا الخبر الصحيح المحكي عن مقام النبوّة مشتمل على تكميل النفس من حيث الظاهر والشريعة بالحثّ على أداء الفرائض والنوافل رجاء قرب النفس من الرحمة والرضوان والفوز بدرجات الجنان ، وعلى تكميلها من حيث الباطن ، والطريقة بالرغبة في التخلّق باسم السميع والبصير وبحقيقة المحبة الموصلة للمحب إلى المحبوب المراد بقوله [ عليه الصّلاة والسلام فيما يحكي عن ربّه عزّ وجلّ ] : « حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ولسانه ويده » « 2 » على تكميلها من حيث باطن الباطن ، والحقيقة بواسطة التحقّق بحقائق هذه الأسماء في مقام التوحيد المراد بقوله : « فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق وبي يبطش وبي يعقل » « 3 » ، فكان هذا الخبر الصحيح وأمثاله مثل قوله : « أنا عند ظن عبدي بي » « 2 » الحديث ، مما يعمّ نفع تكميله للنفس من سائر الحيثيّات على نحو ما ذكرنا في الخبر الذي تقدم ، وكذا حديث الإحسان « أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه » « 2 » الحديث ، كما قدمنا مفهوماته من حيث الظاهر والباطن في الأسلوب الثالث من مقدمات هذا الباب هي من لطائف الأخبار المحكية عن مقام النبوّة المكمّلة للنفس ، والحاصلة لها من هذه الأسماء الذاتية بواسطة تحقّقها بمقام الإحسان من جهة اسم القائل .
والنوع الثاني : المختص باسم البصير وظائف منحة وعطية ترد على النفس بالتحقّق بهذه الأسماء الذاتية المحكية عن مقام النبوّة ، وذلك مثل قرّة عين في التوجّهات الجامعة الكلّية إلى الحضرة الربوبية المتعيّنة صور تلك التوجّهات الجامعة من مقام النبوّة بهيئة الصلاة بأن ترى فيها كل ما خلقه من صور من مضى وأحوالهم وغاياتهم ، وصور من هو قدامه ممن يكون ظهورهم متعلّقا بالمستقبل وأحوالهم وغاياتهم من الأسماء الإلهيّة ومراتبها ودرجاتها ، وترى الحقّ مجملا ومفصّلا في صلاته على ما ورد في أثناء خبر صحيح : « وجعلت قرّة عيني
هامش
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب من جاهد نفسه في طاعة اللّه ، حديث رقم ( 6137 ) [ 5 / 2384 ] ؛ وابن حبان في صحيحه ، ذكر الإخبار عمّا يجب على المرء من الثقة باللّه ، حديث رقم ( 347 ) [ 2 / 58 ] ؛ ورواه غيرهما .
( 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه .
( 3 ) أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، في بيان عدد الأبدال . . . ، [ 1 / 265 ] .