والقدير أن يكون اللّسان والعين والأذن واليد مستغرقة بذكر الحقّ ، ورؤية الآية وسماع كلمة الحقّ وفعل الحق وآلاته في ذلك التخلق هذه المدارك .
وللنّفس منها ، بالتخلّق ، في مقا م الإحسان عن أنبائه النّبويّة لطائف أخبار ، وظائف منحة ، صحائف أحبار ، خلائف حسبة
أراد بالنفس ههنا : النفس المطمئنة الراجعة إلى ربها راضية مرضية الداخلة في زمرة عباد اللّه في الأرواح المقرّبين المكرّمين الذين
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
[ التّحريم : الآية 6 ] باتّصافها بأوصافهم وتخلّقها بأخلاقهم من النزاهة عن ألواث التلبّسات بأحكام الانحرافات وأقسام العادات ، والقيام بأنواع العبادات ، والداخلة أيضا في باطن الجنّة التي هي ستر غيب الذات بستور صور الصفات بخلعها ملابس الخلقية وتحقّقها بوصف الوحدة والحقية ، وأراد بأنبائه النبوية أخبار التحقّق بحقائق الأسماء الإلهية المتعلقة بمقام النبوّة ، التي هي أغنى ذلك النوع من أخبار التحقّق المتعلقة بمقام النبوّة أشمل حكما وفائدة وأكمل نفعا وعائدة في التكميل والتقويم بالنسبة إلى الخصوص والعموم .
فكان تقدير البيت أن الحاصل للنفس المتّصفة بالأوصاف المذكورة لأجل تكميلها وتوصيلها من هذه الأسماء الذاتية بواسطة تحقّق النفس بحقائق آثار هذه الأسماء ، التي هي القائل والبصير والسميع والقدير ونحوها تحقّقا حقيقيّا في مقام الإحسان محكيّا ذلك الحاصل عن أخبار متعلقة بمقام النبوّة الذي نفعه وفائدته من جهة البيان لتكميل الإنسان أعمّ وأتمّ لاشتمال هذا المقام على علوم الحقيقة وعلوم الطريقة وعلوم الشريعة أربعة أنواع ، كل نوع مختصّ باسم تحقّقت النفس المذكورة به .
فالنوع الأول : المختصّ باسم القائل هو لطائف أخبار بحكم سراية نفع تلك الأخبار في الخواص والعوام ، وظهور أثر تكميلها في ظواهرهم وبواطنهم وخواطرهم ، منها قوله صلى اللّه عليه وسلم حكاية عن ربّه تعالى : « وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضت عليه ، ولا يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، ولئن سألني لأعطينّه ، وإن استعاذني