تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وللحس منها بالتحقّق في مقا م الإيمان ، عن أعلامه العمليّة صوامع أذكار ، لوامع فكرة جوامع آثار ، قوامع ، عزّة أراد بالحسّ القوى الحسّية الظاهرة والباطنة ، كالقوة الناطقة والسمع والبصر والقوة الفاعلة والقوة الخيالية والوهمية والمفكّرة والذاكرة جميعا ، وأراد بإعلامه العملية أعلام تخلق الإنسان من حيث هذه القوى الحسية ومظاهرها التي يتعلق بتمكّن عملها بتلك الأعلام نحو اللّسان والعين والأذن واليد ، وأراد بصوامع الأذكار ما يتمكّن به من التفرّغ لمداومة الذكر ظاهرا وباطنا بلا ممانعة شيء من خارج يوجب تفرقة همّته وكمال توجّهه في ذكره إلى مذكوره ، فإن من خواص صومعة الذكر هذا الذي ذكرناه . وأراد بلوامع فكرة ما يلتمع لبصره الظاهر من الأنوار التي تبدو لأرباب الخلوات من آثار مصادمات حاصلة بين قوة ذكر هذا الذاكر وشدّة توجّهه إلى مذكوره ، وبين حجرية قلبه القابلة للهبوط من خشية مذكوره وتحليه فيه بحيث يتنوّر ما حوله ، فيشاهد أنوارا ساطعة كنور الكواكب والقمر والشمس ، وذلك لتأنيس الذاكر في خلوته وما يلتمع أيضا لبصيرته من أثر نور ذكره المتأثر من نور مذكوره ، فتنور بذلك عقله وفكره وخياله ووهمه . وإنما خصّ إضافة اللّوامع إلى الفكر بالذكر لأن أول ما تبدو تلك اللّوامع من الباطن تصل إلى القوى الباطنة التي منها الفكر ، ثم يبدو في الظاهر ، فكان هو أحق بالذكر ؛ ولأن فائدة تلك اللّوامع وظهورها في الفكر أشمل حكما وأعمّ فائدة ، فإن الفكر هو المطرق من الدليل إلى المدلول ، ومن الذكر إلى المذكور ، ومن الأثر إلى العين ، فإذا التمع النور المذكور للفكر يوصل الذاكر سريعا إلى المقصود ؛ لأنه يشغله عن سوى مذكوره عند غلبة الفكر في آثار مذكوره ، ويدفع عنه تفرقة همّته . على أني سمعت سيدي وشيخي الشيخ المرشد نجيب الدين الشيرازي قدّس اللّه روحه العزيز ، يقول : إذا فاجأك الفكر في أثناء الذكر وسلبك عنك وعن ذكرك فلا تردّه ، فإن ذلك رحمة نازلة عليك من مذكورك هي نتيجة إخلاصك في الذكر عاجلا وإياك والتعميل فيه ، فإن الفكر للذاكر محمود ، والتفكّر مذموم ، فلوامع الفكرة يريد بها تلك النتائج ، وأراد بجوامع الآثار ما يجمع آثار الحقّ ، والحقيقة الثابتة كل لفظة وكلمة صادرة من كل متكلّم مجد حاضر أو هازل غافل من جهة أن
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 146 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني