برجوعه نقيّا ، فحيث كان في صور الأحكام الشرعية والتكاليف الصورية نوع ابتلاء بموجب
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ
[ البقرة : الآية 155 ] ، وقيام عذر في تعذيب من يخالفها ولم يقبلها ، بحكم قوله تعالى :
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
[ النّساء : الآية 165 ] .
لا جرم كنّى عن الأحكام والتكاليف الشرعية بلفظ العقائق بهذه النسبة والملابسة ، فاللام في قوله : للبس ، بمعنى لأجل متعلقة بمحذوف وهو الحاصل ، وكذا الباء في قوله : بالتعلق للوساطة يتعلق به ، وفي ظرف له أيضا .
تقدير البيتين : الحاصل من هذه الأسماء الذاتية الأوّلية لصورة الإنسان الكامل ، ولمزاجه العنصري في مقام الإسلام ، ولصور قومه وأمزجتهم بتبعيّته بوساطة تعلق هذه الصورة والمزاج بهذه الأسماء وآثارها التي هي السميع والبصير والقائل والقدير والربّ والخالق ونحوها المتجاوز ذلك الحاصل عن أحكام الإسلام المتعلقة بعالم الحكمة ، وإضافة كل شيء فيه إلى سبب معيّن أربعة أنواع :
أوّلها : سهام أحكام الابتلاءات بالتكاليف الشرعية التي مبناها أوامر الشرع وزواجره وحلّه وحرمته ، فإن هذه الابتلاءات هي آثار هذه الأسماء الذاتية التي ظهرت لتحقيق كمالات مزاج هذا الإنسان المتعلق ظهور تلك الكمالات بأحكام الإسلام المتعلقة بعالم الحكمة ، وتعلق الأشياء فيه بأسبابها التي هي مظاهر فاعلية هذه الأسماء ، وهذه الأحكام الإسلامية وحكم سببيّتها المتعلق بعالم الحكمة مما يتعلق بالآخرة ليتّصف هذا المزاج الكامل بحركاته وسكناته المشروعة وأقواله وأعماله بصفة كمال متعلق بتفاصيل صورته في نشأة البرزخية والحشرية والجنانية ، لكي يقوم بشرط الإمداد والهداية لأهل هذه النشآت ، فإن الكامل يمدّ أهل كل مرتبة من حيث صورته الثابتة له في تلك المرتبة .
والنوع الثاني : مما يحصل لمزاج الإنسان من هذه الأسماء الذاتية وآثارها المتعلقة بمقام الإسلام المتجاوز ذلك عن أحكام الإسلام المتعلقة بعالم الحكمة ، لأجل ظهور كمالاته المتعلّقة بهذا المقام هي دقائق حكمة متعلقة بكل حكم من الأحكام الشرعية وأسرارها ووجوه عللها ، وسرّ كل مسألة شرعية وواقعة إسلامية وحكمة تعيين الأعداد والمقادير والهيئات في الصلاة والزكاة والصوم والحج وغير