آيات ، يعني كل كلام يظهر من لفظ هذا المظهر الكامل ، والمنظر الشامل المحمدي صلى اللّه عليه وسلم إنما هو آية كريمة من آيات اللّه تعالى الكرائم ؛ لكونه جامعا معاني لا تعدّ ولا تحصى من لطائف العلوم وشرائف المعاني ، المشتمل كل واحد منها على فنون الدلائل وعيون المسائل ، المقدّر فهمها بقدر صحة النسبة ، وظهور حكم المناسبة والرابطة بين الفاهم وبين المتكلّم بهذا الكلام صلى اللّه عليه وسلم على ما أخبرني سيدي وأستاذي الشيخ صدر الدين محمد بن إسحاق القونوي قدّس اللّه روحه العزيز أن ابن حبان البستي صاحب المسند رحمه اللّه قد ذكر في قوله صلى اللّه عليه وسلم لعمير أخي أنس بن مالك رضي اللّه عنه حين مات نغرة على وزن همزة ، أي عصفور صغير كان يلعب به ، فحزن عليه : « يا أبا عمير ما فعل النغير » « 1 » سبعمائة وجه من المعاني والفوائد ؛ فلهذا يظهر هذه الأسماء الذاتية من جهة نطق هذا المظهر الكامل بصور ذكر أيم آيات من كلامه صلى اللّه عليه وسلم ، ومن جهة اشتمال كل كلمة منها على معاني لا تتناهى .
ويحتمل أن يكون المراد بكرائم الآيات آيات الكتاب الحكيم القرآني الظاهر في عالم الحسّ بوساطة لسانه صلى اللّه عليه وسلم المشتمل على معاني كتب الأوّلين والآخرين ، بل على معاني أعيانهم المتعيّنة من غيب الغيب وحضرة الأزلية إلى الأبدية ؛ فلهذا كانت كرائم آيات اللّه تعالى ، وهذه الأسماء الذاتية أيضا من حيث ظهور شرف جمعيّتها واشتمالها المذكور يظهر لبصر هذا المظهر الكامل المحمدي بصور غرائب نزهة في كل ذرّة من ذرات المحسوسات ، فإنه يشاهد من حيث كل ذرة أعيان هذه الأسماء سارية فيها ظاهرة بصور خواص عجيبة وآثار غريبة ، وصور مؤنقة رائقة ومعاني شريفة فائقة ، بل يشاهد الواحد في الجميع ، والجميع في الواحد ، فلا نزهة أغرب من هذا أولا فرجة أعجب مما فيه .
وأيضا يظهر هذه الأسماء الذاتية من حيث ظهور شرف جمعيّتها واشتمالها المذكور لسمع هذا المظهر الكامل بصور رغائب غايات ، يعني أن غاية كل شيء ما يتمّ عنده ظهور الكمال المختصّ به بالنسبة إلى ما كان مقدّرا له من ذلك الكمال في حضرة العلم الأزلي وجمع الجمع ، ولتلك الغاية رغيبة مختصّة بمقام الأكملية
هامش
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه في أبواب عدّة منها : باب الانبساط إلى الناس . . . ، حديث رقم ( 5778 ) [ 5 / 2270 ] ؛ والترمذي في سننه ، باب ما جاء في الصلاة على البسط ، حديث رقم ( 333 ) [ 2 / 154 ] ؛ ورواه غيرهما .