تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
التعريف واحدة ، وهي مناجاة هذا الخليفة الكامل المعرّف مع سرّه في سرّه ، وبعلم هذا التعريف صارت المناجاة والمخاطبة مع المسمّى بهذه الأسماء في السرّ اثنتين ، أحديهما : مخاطبة الكامل المتبوع ، الثانية : مخاطبة ولي العهد التابع سرّا بهذه الأسماء الذاتية ومظاهرها وتراكيبها المختصّة بكل واحد منها ، والسؤال والدعاء والتصرّف بها أيضا صار اثنين ، وهذه الأسماء أيضا من حيث هذا التعريف بحقائقها وصورها وألفاظها هي معان بها يظهر شرف من عرف ، ومن عرف له ويقوم نباهتهما وسؤددهما بها لكل من يشاهد ويرى الآثار الحاصلة منهما في عالم الحسّ ، فيرى قدرهما ورفعتهما وعلوّ منزلتهما ، وهما أيضا يشاهدان تلك الآثار ويفرحان بواسطة نظرهما ، وهذه الأسماء الذاتية أيضا من حيث هذا التعريف من جهة السمع محال إيقاع الأحجية والتلغيز في المحادثة بحيث يسمع كل واحد منهما من المعرّف والمعرّف له حديثا هما يفهمانه ولا يفهمه غيرهما نحو ما ورد عن أمير المؤمنين عمر رضي اللّه عنه : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يتكلّم أحيانا مع أبي بكر بكلام لا أفهمه ، كأني بينهما رجل طمطماني - يعني أعجميّا - لا يفهم كلام العرب ، وهذه الأسماء أيضا من هذه الحيثيّة من جهة الفعل مباني قضية التصرّفات ، وإظهار الآيات من معجزات وكرامات يبتني عليها أمر النبوّة ، وتتمشّى بها قضية الدعوة .
وتشريفها من صادق العزم ، باطنا ، إنابة نفس ، بالشّهود ، رضيّة قوله : وتشريفها ، يعني إظهار شرف هذه الأسماء الذاتية الصادرة هذا الإظهار ممن صدق العزم في باطنه ، وقوله : رضيّة ، أي مرضية ، فالمصدر في تشريفها مضاف إلى المفعول ، وباطنا ظرف متعلق بصادق العزم ، والمصراع الأول من البيت مبتدأ ، والثاني خبره . يقول : إن ظهور شرف هذه الأسماء الذاتية المسمّاة بمفاتيح الغيب التي لا يعلمها من حيث حقائقها والألفاظ الدالّة عليها إلا هو ومن رفعت بينونته وارتفعت كينونته إنما يتأتّى بظهور آثارها في جميع المراتب ، وبظهورها أيضا من حيث جمعيّتها واشتمال كلّ نسبة منها على جميع النسب التي هي عين الذات ، لكن من حيث مظهر قابل لهذا الظهور بحكم الجمعية والاشتمال المذكور ، وذلك المظهر لم يكن إلا المزاج الأعدل والقلب الأكمل المحمدي صلى اللّه عليه وسلم ، فإن الحقيقة الأحمدية كانت حقيقة الحقائق والقابلية الأولى العظمى والبرزخية الكبرى الحاملة للتجلّي