تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الأول ، ولم يثبت لهذا المزاج الأعدل والقلب الأشمل المحمدي صلى اللّه عليه وسلم حكم هذه المظهرية ، إلّا بأن صدقت نفسه النفيسة عزيمتها على الرجوع والإعراض عن جميع الأغراض الدنيوية والأخرويّة في ظاهرها ، وعن جميع المقامات والمراتب الإلهيّة والكونية المقيّدة بأحكام وأوصاف مخصوصة ، مثل مقامات الكروبيين ومقام الجمع الظاهري والتقيّد بظاهريّته ، ومقام الجمع الباطني والتقيّد بباطنيّته ومقام جمع الجمع ، والتقيّد برؤية الغيرية والضدّية بين الظاهرية والباطنية فيه في باطنها ، أعني في كونها باطنة عند تحقّقها لحضرة الجمع وجمع الجمع وأحدية الجمع ، فإذا تمّ لها الرجوع بصدق العزم في باطنها ، يعني في مقام جمع الجمع الذي هو آخر مراتب التميّز بين الباطن والظاهر ، وتوجّهت إلى حضرة أحدية الجمع ، ورجعت إلى ربّها الحقيقي الذي هو المنتهى والمرجع ، وصارت بشهودها ربّها في تلك الحضرة راضية مرضية ، حينئذ ظهر شرف هذه الأسماء الذاتية الأولية بأن بدا حكم جمعيتها ، واشتمال كل واحد منها على جميعها ، واشتمال كل نسبة متدرّجة فيها على جميع النسب والذات من حيث هذا المظهر المحمّدي ، وذلك بحكم اشتمال كل قوة وذرّة من معناه وصورته على الجميع ؛ فلا جرم كان ظهور شرف هذه الأسماء الذاتية الحاصل ذلك الظهور من كامل صادق العزم في باطنه ، من حيث أشمل مراتب البطون هو عين رجوع نفس مرضية بشهود حضرة أحدية الجمع ، وكونها مظهرا لا يغيّر شيئا من حكم جمعيّتها واشتمالها الذاتية ، بل يظهر هذا المظهر هذه الأسماء بأحكامها الذاتية بلا قيد ولا ميل إلى وصف واسم وحكم أصلا .
نجائب آيات ، غرائب نزهة ، رغائب غايات ، كتائب نجدة النجيب من الرجال هو الكريم ، والجمع نجائب ، والرغبة في الأصل : السّعة في الشيء ، واستعملت في السعة في الإرادة ، فيقال : رغب فيه ، والرغيبة اسم للعطاء الكثير ، وهو لما يتّسع فيه الإرادات أو لما فيه من السعة ، والمراد هنا نفس ما يرغب فيه ، والكتيبة الجيش باعتبار اجتماع الرجال المقاتلين ، والنجدة ههنا : الغلبة ، يقال : نجدت الرجل وأنجدته إذا غلبته ، وهذا البيت خبر مبتدأ محذوف . يعني : هذه الأسماء الذاتية من حيث ظهور شرفها بهذا المظهر الكامل المظهرة لجمعيّتها وكمال اشتمالها من جهة نطق هذا المظهر الكامل هي كرائم