[ الأنعام : الآية 59 ] ، وظلّ بهذا التحقّق بتلك الحقيقة الهوية والتمكّن من علم هذه الأسماء وعلم صورها وتراكيبها كاملا مكمّلا وخليفة مستقلا ، حينئذ إذا قصد هذا الخليفة الكامل غاية الحزم والاحتياط ، وشاهد عين يقين وخيرة كمال استعداد أحد من أتباعه الصالحين لكمال القربة ، وعاين عن تجربة تمام تمكّنه وشأنه وصبره وتحمّله بحيث يراه أهلا بهذه الأوصاف بأن يكون خليفته وليّ عهده في حياته ، وبعد نقله إلى النشأة البرزخية ، وعرّفه بحقائق هذه الأسماء الذاتية وتراكيبها وألفاظها وعلمه بإذن خاص بعد رعاية شرائط الحزم تماما ، فكان تعريف هذه الأسماء بحقائقها وصورها المؤثرة لا محالة الصادر عن هذا الكامل القاصد الحزم والاحتياط تعريفا ظاهرا ، يعني بتراكيبها وألفاظها الدالّة عليها دلالة مطابقة لهذه التوابع الصالح لخلافة هذا الكامل وولاية عهده ؛ كهارون لموسى ، والحواريين لعيسى ، وآصف لسليمان عليهم السلام ، ووليّ عهد رسول اللّه عليهم الصلاة والسلام الذين علّموهم هذا العلم ، وظهر منهم تصرفات في هذا العالم بهذا العلم .
هذا التعريف هو خلق ذاتي لنفس كاملة سخية بوجود الأشياء ، أعني بالتمكين من الإيجاد والإعلام والإفناء والإبقاء المتعلقة بعلم هذه الأسماء ، ومعرفة الألفاظ والتراكيب المختصّة تأثيراتها لها .
قلت : وفي هذا إشارة إلى أن من شرط الخلافة بالواسطة علم هذه الأسماء بوساطة مستخلفة الكامل ، وليس من شرط الخليفة الكامل أن يعلمها بوساطة خليفة أو كامل قبله ، بل يعلمها اللّه إيّاه بلا واسطة شيء أصلا ، فافهم ففيه سرّ شريف إن وقفت عليه أمنت العصبية الجاهلية .
مثاني مناجاة ، معاني نباهة ، مغاني محاجاة ، مباني قضيّة
المثاني : جمع مثنى ، وهو ما يثنى فيصير اثنين ، والنباهة : الشرف والسؤدد ، والمغاني : المجال والمنازل ، والمحاجاة : إيقاع الأحجية ، وهي الكلام المعمى ، ومجموع البيت خبر مبتدأ محذوف ، ومعاني نباهة ، أي : معان تقوم وتظهر بها نباهتها .
يقول : هذه الأسماء الذاتية من حيث هذا التعريف المذكور من جهة القول هي محال تثني المناجاة مع حضرة المسمّى ، فإن المناجاة بها كانت قبل هذا