الحركات والسكنات البدنية المقرّبة بذلك الحكم الاعتدالي إلى وحدة الحب الموصل للمحبّ إلى المحبوب بموجب « ولا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبه » « 1 » ، وذلك متعلق بمقام الإسلام ، وهذه الأسماء الذاتية من حيث المقام المذكور من جهة قوة هذا السيار المتمكّن ظاهرة بصور القوى القاهرة صولة النفس والشيطان وأهل الزيغ والطغيان ، ويشير بهذا إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن عفريتا من الجن تفلت البارحة ليقطع عليّ صلاتي ، فأمكنني اللّه منه ، فأخذته فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم ، فذكرت دعوة أخي سليمان :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي
[ ص : الآية 35 ] ، فردّه اللّه خاسئا » « 2 » .
وتعرفها من قاصد الحزم ، ظاهرا ، سجيّة نفس ، بالوجود ، سخيّة
الحزم : ضبط الرجل أمره وأخذه بالثقة ، والسجية : الخلق الساكن الذي لا يتغيّر ، ومنه يقال : بحر ساج وظرف ساج ، أي ساكن ، وظاهرا : نصب على صفة مصدر محذوف ، ويحتمل أن يكون ظرفا لقاصد الحزم ، يعني قصد الحزم في الظاهر بحيث جرّب الثبات بين شخص وصبره وتمكّنه في الظاهر مرارا ، فوجده كذلك .
وقوله : وتعريفها تعريفا ظاهرا صادرا من قاصد الحزم مبتدأ ، وسجية نفس خبر مبتدأ ، وبالوجود متعلق بسجيّة ، والمصدر في قوله : وتعريفها مضاف إلى المفعول .
يقول : إذا كان هذا الإنسان الذي أعطي التعريف أولا والتوقيف آخرا صار متمكّنا من علم هذه الأسماء الذاتية التي كل واحد منها اسم أعظم ، ومن علم تراكيب ومظاهر وألفاظ مختصّة بها لا تؤثّر هذه الأسماء الذاتية العظمى إلّا من حيث تلك التراكيب والألفاظ التي لا يعلم حقائقها وصورها وتراكيبها إلّا هو ، ومن كان واصلا إلى حضرة الهوية ومتحقّقاتها ؛ كما قال تعالى :
لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .
( 2 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب الأسير أو الغريم . . . ، حديث رقم ( 449 ) [ 1 / 176 ] ؛ ورواه مسلم في صحيحه ، باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة . . . ، حديث رقم ( 541 ) [ 1 / 384 ] ؛ ورواه غيرهما .