تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
أحدها : العلم بالمدعو إليه وبأسمائه وصفاته وكمالاته وكمال لطفه لمن أجاب دعوة من نصبه لها بأنواع أنعام لا تحصى ولا تتناهى وبقوّة سطوته لمن يتعرض لمخالفته بأصناف انتقام لا يمكن مقاومتها أصلا ، والإخبار للمدعوين عن ذلك بعبارات عليّة وإشارات خفيّة المعاني عند البعض وجليّة عند البعض ، وهذا العلم من جواهر العلوم لكمال رفعتها وعلوّ قيمتها ومرتبتها . وثانيها : العلم بكيفية السير والسلوك إلى المدعوّ إليه الكامل النفع والضرّ ، وذلك قسمان : قسم يتعلق بالسير النفساني والروحاني ، وذلك بالتوبة والورع والمحاسبة والمراقبة والزهد والتوكّل والرّضا ، وهذا القسم يسمّى بعلم الطريقة . والقسم الآخر الذي هو العلم الثالث يتعلق بالسير الجسماني المختصّ بالأعمال البدنية وتحسين هيئاتها ، مثل الصلاة والصوم والزكاة والحجّ وأنواع الأذكار والتلاوة ، وهذا القسم يسمّى بعلم الشريعة باعتبار خصوص كل شخص ، والركن الرابع لمقام الدعوة والنبوّة والقوة والتمكّن من رفع الموانع وقطع العوائق الباطنية من نفس وشيطان والظاهرية من قمع المخالفين المانعين عن إظهار كلمة الحقّ وحكم الدعوة وردع السفهاء الرافعين حكم العدل ، والواضعين أثر الظلم والجهل ، وعلم هذا النوع هو قسم من أقسام علم الشريعة المتعلق بالعموم ، وهي السياسات . وإذا عرف هذا ، فاعلم أنه يقول : هذه الأسماء الذاتية الأصلية ظاهرة من حيث مقام التوقيف الذي هو مقام التمكين والنبوّة والدعوة من جهة نطق هذا الداعي المتمكّن بصورة جواهر أنباء ، أي أخبار من علوم الحقيقة التي هي أنفس العلوم وأعلاها رتبة ، وأغلاها قيمة ، وأكثرها جدوى لأصحاب الغيوب ، وأظهرها فحوى لأرباب القلوب ، وهي متعلقة بمقام الإحسان ، وهي - أعني الأسماء الذاتية - ظاهرة أيضا من حيث مقام التوقيف من جهة بصره بصورة زواهر وصلة ، يعني بصورة علوم طريقة مضيئة في باطن هذا المتكلّم السيّار المستلزمة لإضاءة باطن بصره لنظر الاعتبار في قابليات المدعوّين واستعداداتهم ليحمل كل واحد منها على شاكلة قابليته واستعداده ، ويعين له طريقا قريبا إلى كمال يختصّ به ، وإلى غاية مقام الإحسان ، وهذه العلوم متعلّقة بمقام الإيمان ، وهذه الأسماء الذاتية من حيث مقام التوقيف من جهة سمع هذا الداعي المتمكّن ظاهرة بصورة ظواهر أنباء ، يعني مفهومات الكتاب والسنّة وبيان أحكام الشرع المبينة حكم الوحدة والعدالة في جميع
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 136 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني