تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
بلا مداخلة خط منهم في ذلك الأمر والحكم إلى تلك الحضرة بحيث إن كل ما بدا بهم وفيهم من الأمور الإلهيّة والكونية يضيفون ما يكون من جنس التأثير والفعل والتصرّف والكمال اللائق بحضرة الربوبية إليها ، ويضيفون ما يكون من نوع التأثّر والقبول والانفعال والنقص اللائق بمقام العبودية إليهم . وهذا التصريف وإيقاع الأسماء الذاتية الأولية من حيثيّة المشاعر الإنسانية في التصرّف الحاصل من هذا الولي الحافظ للعهد المذكور في أول ظهور أمر التصريف والتصرّف فيه إنما يكون بسبب نفس دائم المحافظة على إضافة هذا التصرّف إلى هذه الأسماء الذاتية الأولية بلا إضافة شيء من الفعل والتصرّف إلى نفسها بواسطة الوفاء بالعهد المذكور مع حضرة الربوبية في هذا الباب ، فنفس هذا الولي بهذه المحافظة تتصرّف بهذه الأسماء الذاتية في الأكوان وبعدم المداخلة وإضافة شيء من القول والفعل والرؤية والسماع إلى نفسها بحفظ التصرّفات كلّها على هذه الأسماء الذاتية الأولية ، بحيث إنه إذا أضاف شيئا ما منها إلى نفسه أو رأى لها مشاركة في تلك التصرّفات انقطع تصرّفه بها وانخلع عنه لباس ولايته في تلك الحالة ، وتبدّلت كراماته وآياته بالاستدراج ، كما كان حال بلعام « 1 » أعاذنا اللّه تعالى من ذلك .
هامش
( 1 ) هو بلعام بن عامر وقصته كما في الدر المنثور للسيوطي [ 3 / 611 ] : أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن المعتمر قال : سئل أبو المعتمر عن هذه الآيةوَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها[ الأعراف : الآية 175 ] فحدّث عن سيار أنه كان رجلا يقال له بلعام وكان قد أوتي النبوّة وكان مجاب الدعوة ثم إن موسى أقبل في بني إسرائيل يريد الأرض التي فيها بلعام فرعب الناس منه رعبا شديدا فأتوا بلعام فقالوا : ادع اللّه على هذا الرجل ، قال : حتى أؤامر ربي فوامر في الدعاء عليهم ، فقيل له لا تدع عليهم فإن فيهم عبادي وفيهم نبيّهم . فقال لقومه : قد آمرت في الدعاء عليهم وإني قد نهيت . قال : فأهدوا إليه هدية فقبلها ثم راجعوه فقالوا : ادع اللّه عليهم ، فقال : حتى أؤامر فوامر فلم يحار إليه شيء ، فقال : قد وآمرت فلم يحار إليّ شيء . فقالوا : لو كره ربك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك الأولى فأخذ يدعو عليهم فإذا دعا جرى على لسانه الدعاء على قومه فإذا أرسل أن يفتح على قومه جرى على لسانه أن يفتح على موسى وجيشه . فقالوا : ما نراك إلا تدعو علينا . قال : ما يجري على لسانه إلا هكذا ولو دعوت عليهم ما استجيب لي ولكن سأدلّكم على أمر عسى أن يكون فيه هلاكهم إن اللّه يبغض الزّنا وإن هم وقعوا بالزّنا هلكوا فأخرجوا النساء فإنهم قوم مسافرون فعسى أن يزنوا فيهلكوا فأخرجوا النساء تستقبلهم فوقعوا بالزّنا فسلّط اللّه عليهم الطاعون فمات منهم سبعون ألفا .
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 131 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني