تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الصفات في المرتبة الثانية وما تحتها من المراتب لعين الذات والنسب والشؤون والاعتبارات الذاتية الثابتة في المرتبة الأولى ، فكانت تلك المعاني - أعني اللفظ واللحظ والسمع والقوة - مثبتة في الرتبة الأولى التي هي وراء عوالم اللبس المذكور ، وصور تلك المعاني ظاهرة بصور صفات الكلام والسمع والبصر والقدرة المنبثة في عالم الجبروت والملكوت والملك ، وخصوصا في عالم الإنسان الجامع للجميع ، وعين هذا اللفظ واللّحظ والسمع والقوة الثابتة في المرتبة الأولى التي هي وراء عالم اللّبس هي أسماء ذات ومفاتيح غيب ثابتة في المرتبة الأولى ، وهي التي كل ما رواه وحكاه حسّ السمع والبصر والشمّ والذوق واللّمس من الأمور المسموعة والمبصرة والمشمومة والمذوقة والملموسة إنما بثته وأظهرته في عالم الحس أعيان هذه الأسماء الذاتية بوساطة مظاهرها المعنوية الأسمائية والروحانية والمثالية والحسّية ، وبحكم سرايتها في هذه المظاهر الإلهيّة الأسمائية الظاهرة بالإنسان بصورة القائل والبصير والسميع والقادر وغيرها من الأسماء الظاهرة بحقيقة المعنوية الثابتة في عالم الجبروت وفي مظاهرها الكونية العلوية والسفلية . قلت : هذا تمام الكلام على الأسلوب الأول ، ثم شرع في الأسلوب الثاني ، وقال :
فتصرفها من حافظ العهد أوّلا ، بنفس ، عليها بالولاء ، حفيظة الوفاء : إتمام ما عهدته أو وعدته ، والتصريف : ترديد الشيء بالتصرّف من حالة إلى حالة ومن أمر إلى أمر ، ويستعمل في التمكين من التصرّف يقال : صرفت الرجل في أمري تصريفا فتصرف ، والمراد ههنا إظهار التصرّف بهذه الأسماء الذاتية وإيقاعها في التصرّف والمصدر في تصريفها مضاف إلى المفعول . وقوله : فتصريفها أولا مبتدأ ، ومن حافظ العهد خبر المبتدأ ، وقوله : بنفس إلى آخره خبر بعد الخبر . يقول : فإيقاع هذه الأسماء الأول الذاتيّة في التصريف بوساطة المشاعر الإنسانية أولا ، أي أول دخول مصرفها في دائرة مقام الولاية والتمكين الأول من حيث الجمع الظاهري حاصل من ولي حافظ عهد
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
[ الأحزاب : الآية 23 ] من إحالة أمر الربوبية وحكمه المشار إليهما بخطاب
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
[ الأعراف : الآية 172 ] ، وجواب
بَلى
[ الأعراف : الآية 172 ]