تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
والشهود جمع شاهد لا مصدر شهدت ، ومجموع هذا البيت خبر مبتدأ محذوف . تقديره وتقريره : هذه الأسماء والصفات الظاهرة بهذا الإنسان من حيث تصرّفها في العالمين بعلم هذه الأسماء الأول الذاتية وسرايتها في مظاهرها هذه إنما هي وجود جمع هذا الإنسان ذكرا جميلا بالتصرّف فيها في العالمين بسبب قوّة تأثير وتصرّف حاصل له بعلم هذه الأسماء الذاتية وسرايتها في هذه المظاهر بحيث يعدم وينشئ ويفني ويبقي كما حصل لعيسى ذكر جميل في إحيائه الموتى ، وإبرائه الأكمه والأبرص ، فلا ذكر أجمل من هذا ، وهذه الأسماء المضافة إلى الإنسان من جهة قسمة المدد على الأكوان هم شاهدون اجتناء الشكر الجزيل الذي هو ثمرة النعم العميمة الصادر ذلك الشكر الجزيل من كل أمر كوني وجودي وصل المدد إليه ، فأظهر بذلك المدد خواصا وآثارا بديعة لطيفة ينطق كل واحد بلسان تلك الخاصية والأثر المليح بشكر من كان سببا لنعمة بقائه وثباته على منهج الوجود ، فيشهد كل واحد من هذه الأسماء المضافة إلى هذا الإنسان الذي كان سببا وواسطة في إسراء نعمة وصول المدد إليه ، ويسمع ذلك الشكر والنطق المذكور ، وذلك معنى قوله : شهود اجتنا شكر بأيد عميمة .
مظاهر لي فيها بدوت ، ولم أكن عليّ بخاف ، قبل موطن برزتي البرزة : المرة الواحدة من البروز وهو الخروج والظهور ، ولي متعلق ببدوت ، وكذا في في قوله فيها متعلق به ، ومجموع هذا البيت مرفوع المحل بالخبرية لمبتدأ محذوف . تقديره وتقريره : إن هذه الأسماء والصفات الظاهرة بهذا الإنسان ، يعني المتكلّم والسميع والبصير والقادر هي مظاهر فيها بدوت لذاتي من حيث مظهر كلّي جمعي إنساني ، وهذا الظهور لي الآن من حيث هذه المظاهر ما كان مسبوقا بالخفاء لي ، بل قبل هذا الموطن والنشأة الدنيوية والإنسانية والبرزة بهذا المظهر الإنساني المحمدي لست بمستور ولا خاف عن ذاتي من حيث كمالي الذاتي في مرتبتي الأولى وحضرة أحدية جمعي وتعيّني وتجلي الأول ، بل كان في تلك الحضرة بواطن هذه الأسماء والصفات الظاهرة بالإنسان ومعانيها التي هي الأسماء الأول ومفاتيح الغيب ، أعني المتكلم والبصير والسميع والقادر ، وحقيقة الكلام
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 128 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني