بصورة الاستعداد والطلب المترتّب عليه الإسعاف بظهور الحكم الاتّحادي ، ومنها إظهار مظهر حقيقي لتلك الحضرة الأحدية الجمعية بحيث يكون كل قوة وذرّة من ذلك المظهر ظاهرا بوصف الكل وحكمه ، كما كان كل شأن ونسبة من باطن هذا المظهر عين الجميع ، والكل الذي هو الذات الأقدس ، فعلى هذا يكون قوله :
جوازا نصبا على المفعول له ، واللام في قوله : لأسرار لعلية ذلك الجواز .
رموز كنوز عن معاني إشارة بمكنون ما تخفي السرائر حفّت
هذا البيت خبر مبتدأ محذوف ، وحرف عن متعلق بفعل محذوف تقديره :
رموز كنوز ، أي أمور خفيّة رمزت بها عن معاني إشارة ، أي ما أشير إليه ذكر المصدر ، وأراد به المفعول ، أي ما أشار إليها الروح ، كما قال في البيت السابق :
من روح بذاك مشيرة ، والباء في قوله : بمكنون متعلقة بحفت حرف تعدية .
يعني : هذه الأسماء والصفات الظاهرة بصورة القائل والبصير والسميع والقادر المتعيّنة عن القول والبصر والسمع والقدرة كلّها رموز خفيّة مستورة مخبرة عن معاني مفاتيح الغيب والاعتبارات والنسب الذاتية التي لا تفهم تلك المعاني إلّا بإشارة روحي إليها بحسب فهمها أثرا منها بحكم مظهرية وصف الوحدة ، وذلك الفهم مشروط بشرط التجرّد والاتّصاف بأوصاف الروح ، وتلك المعاني والاعتبارات الكلّية المسمّاة بمفاتيح الغيب في رتبتها محفوفة بشهود الذات نفسها في نفسها ، وعلمها الباطني بذاتها في ذاتها ، وهذا الشهود والعلم هو مكنون ما تخفيه سريرة كل روح وحقيقتها التي هي باطن وجودها .
واعلم أن حقيقة كل روح وصورة معلوميّتها في حضرة ظاهر العلم وعالم المعاني هي باطن تلك الروح وسريرتها ، وتلك الحقائق والسرائر إنما هي صور ومظاهر معنوية لنسب واحدية الذات الأقدس بحيث كانت هذه الصور المعنوية التي هي سرائر الأرواح ظاهرة في حضرة ظاهر العلم المتعلّق بالمعلومات ، وفي عالم المعاني وأعيان تلك النسب مخفيّة في بواطن تلك السرائر ، فكانت أعيان تلك النسب هي التي تخفيها السرائر ، ومكنون تلك النسب التي تخفيها السرائر إنما هو شهود الذات نفسها في نفسها ، وهذا الشهود هو باطن العلم وهو المتعلّق بمعلوم واحد هو عين الذات الأقدس ، فكانت هذه الأسماء الظاهرة بالإنسان مثل القائل والبصير والسميع والقادر والفاعل رموزا مستورة مكنونة رمزت بها تلك الحضرة عن