تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
أخذ فهم هذه الأسماء المتعلّقة بوصف الوحدة متعلّقا بمظهر هذا الوصف ، وهي الروح الأحمدي لكمال شمول علم هذا المظهر بهذا النوع وتعلقه بإشارته إلى ذلك إشارة معنوية روحانية ، لا حسّية رسمية .
ظهور صفاتي عن أسامي جوارحي مجازا بها للحكم ، نفسي تسمّت الاسم ما يعرف به ذات الشيء وأصله سموّ لجمعه على أسماء وتصغيره على سمي وأصله من السموّ ، وهو الذي رفع به ذكر المسمّى ، فيعرف به ، وهذا الاسم في اللغة منحصر في اللفظ القولي ، وعند أهل التحقيق هذا اللّفظ إنما هو اسم الاسم ، والاسم الحقيقي إنما هو وجود متعيّن من حيث مقتضى ذاته ، أو من حيث وصف من الأوصاف ، ثم إن الاسم قد يذكر ويراد به عين اللّفظ القولي ، وقد يذكر ويراد به الاسم الحقيقي الذي هو مسمّى هذا اللّفظ ، وقد يذكر ويراد عين المسمّى الذي هو عين الوجود المطلق ، والمراد من الأسامي في البيت مسمّياتها وهي صورة اللّسان والعين والأذن واليد ، لا الحروف والكلمات الدالّة عليها ، بدليل أن ظهور الكلام والبصر والسمع والفعل عن صورة اللّسان والعين والأذن واليد ، لا عن الألفاظ الدالّة على هذه الصور . فقوله : عن أسامي جوارحي ، يعني عن صورها ، والباء في بها متعلّقة بتسمّت ، وهي للوساطة وضمير الهاء يعود إلى الصفات ، يعني : تسمّت بواسطة هذه الصفات بالمتكلم والسميع والبصير والفاعل ، والحكم : بمعنى الحكمة ، واللام التي في أوّله لتعليل تسمّت بها ، ومجازا صفة لمصدر محذوف ، يعني تسميّا مجازا لا حقيقة . يقول : إن ظهور صفاتي المذكورة ، يعني الكلام والبصر والسمع والبطش كائن عن صور جوارحي من لساني وعيني وأذني ويدي ، لا أنها أجزاء منها ، وهذا الذي تشاهد أن نفسي الملهمة المدبّرة لصورتي قد تسمّت بواسطة هذه الصفات باسم القائل والبصير والسميع والباطش والفاعل هو تسمّي مجازي لأجل حكمة ومصلحة عظيمة في ذلك ، وإنما المسمّى بهذه الصفات هو التجلّي الأول ، وحضرة جمعية الذات الأقدس ، والحكمة في تسمّي نفسي بواسطة هذه الصفات باسم القائل والبصير والسميع والفاعل لإبقاء أثر الحجابية التي يتعلق بها أعم الكمالات الأسمائية من تعمير المراتب وإنشاء صور النشآت الدنيوية والأخرويّة والبرزخية