باعتبار كمالها الذاتي ، ومن جهة أن كل واحد منها ظاهر في مرتبة الحسّ بوصف الجزئية في مظاهرها الحسية بجمعها من حيث كمالها الأسمائي بموجب
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ
[ محمّد : الآية 31 ] من حيثية صورة جزئية هي نفسي وقواها ، فعلم أن صور هذه الجوارح رقوم حاملة علوم المحسوسات بأسرها منقوشة تلك الرقوم على ستور من الهياكل البشرية معلّقة على ما وراء عالم الحسّ عائدة تلك العلوم إلى تلك الحضرة ، ولكن أظهرت بطريق التورية أنها ثابتة في نفسي من جهة تقيّدها بتدبير البدن لأجل حكمة في ذلك ، فإذا عرفت نفسي هذه المعرفة ورجوع حاصل العلوم بهذه الصفات التي تتراءى أنها مضافة إليها إلى حضرة ربي على الحقيقة ، فقد عرفت ربي من هذه الحيثيّة معرفة حقيقية لا تردّد فيها ، وهو الملهم .
وأسماء ذاتي عن صفات جوانحي ، جوازا لأسرار بها ، الرّوح سرّت
كنّى بالجوانح التي هي الأضلاع الباطنة تحت الترائب عن المعاني والاعتبارات والنسب المضافة إلى الواحدية الباطنة الثابتة في حضرة أحدية الجمع التي صورها ظاهرة بصورة صفة القول ، وصفة البصر ، وصفة السمع ، وصفة القدرة والبطش ؛ لهذا أضاف الصفات إلى الجوانح كإضافة الصور إلى المعاني .
وأراد بأسماء الذات أعيان مفاتيح الغيب التي هي الأسماء الأول للذات الأقدس من حيث تعيّنها وتجلّيها الأول المتعلق بها الكمال الذاتي في المرتبة الأولى ، وحضرة أحدية الجمع ، ومقام أو أدنى التي تنزّلت من هذه الحضرة إلى أن تعيّنت عن هذه الصفات التي هي صور تلك النسب والاعتبارات وظهرت بصورة القائل والبصير والسميع والقادر في المرتبة الثانية ، فكان ظهور تلك المفاتيح وتعيّنها عن صفة القول والبصر والسمع والقدرة التي هي صور تلك الاعتبارات الأوّلية الذاتية وظهورها أيضا بصورة القائل والبصير والسميع والقدير إنما هو لأجل جواز مفاتيح الغيب محلّها ومرتبتها متنزّلة وسير حقائقها في ذلك التنزّل لإظهار أسرار تسر بمعرفتها وفهمها روحي لصحة نسبتها إلى المفاتيح بحكم مظهريّتها لوصف الوحدة ، فلذلك تقف على أسرارها وتسرّ بمعرفتها ، ومن جملة تلك الأسرار إظهار حقيقة « فأحببت أن أعرف » ، ومنها ظهور مقتضيات اسم الظاهر ، ومنها تحقّق سريان الحياة والنطق والسمع والبصر والقدرة في جميع الحقائق ، وظهور أثر ذلك السريان