تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وفهم أسامي الذّات عنها بباطن ال عوالم ، من روح بذاك مشيرة العوالم : جمع عالم ، وهو في الأصل اسم لما يعلم به كالطابع والخاتم لما يطبع ويختم به ، وجعل بناؤه على هذه الصيغة لكونه آلة الدلالة على موجده تبارك وتعالى . وأراد بالعوالم عالم الجبروت ، أعني عالم الأسماء والصفات الإلهيّة والحقائق الكونية في العلم الأزلي وعالم الملكوت الذي هو عالم الأرواح والملائكة ، وعالم الملك وهو عالم الصور العلويّات والسفليات . وأراد بباطن هذه العوالم هذه الحضرة الأحدية الجمعية ومقام أو أدنى المختصّ بالحقيقة الأحمدية ، وحرف الباء فيه بمعنى في ، يعني الكائنة هذه الأسماء فيه . وأراد بأسامي الذات باطن اسم المتكلّم والبصير والسميع والقدير المفهوم تعيّنها من هذه الصفات المذكورة ومعالمها ، وإنما انضافت هذه الأسماء إلى الذات الأقدس من حيث تعيّنها وتجلّيها الأول في المرتبة الأولى الأحدية الجمعية ، ومن حيث صورته ومظهره الذي هو السرّ الأحمدي . وإنما يؤخذ فهم هذه الأسماء من الروح المحمدي التي هي عبارة عن جهة وحدة القلم الأعلى المختصّ بالمظهرية الروحانية المنسوبة إلى هذا التجلّي الأول بغلبة حكم الإجمال عليها والوحدة ، كما أن اللّوح المحفوظ الذي هو روح سائر أرباب الكمال ممّن عداه صلى اللّه عليه وسلم مختصّ بالمظهرية الروحانية المنسوبة إلى التجلّي الثاني الجمعي ؛ لأن باطن هذه الروح المحمدية إنما هو التجلّي الأول الذي هو باطن إطلاق ظاهر الوجود ، كما أن باطن روح كل كامل سواه صلى اللّه عليه وسلم إنما هو التجلّي الثاني وإطلاق ظاهر الوجود ، فكانت هذه الروح المحمدية مشيرة بذاتها وإجمالها واندراج الكثرة فيها ، وبوصف وحدتها وكلامها الوحداني الجامع جميع الكلم إلى تلك الأسماء الذاتية الوحدانية ، وحيث كانت أعيان هذه الصفات المذكورة منسوبة إلى وصف الكثرة ظاهرا فيها حكمه وأثره بظهور جميع صور المحسوسات والمتخيّلات والمعقولات كان أخذ علم ما يتعلّق بهذا الوصف منسوبا إلى مظهره الذي هو النفس المحمّدية لكمال شمول علمها بذلك النوع ، وكذلك لمّا كانت أعيان هذه الأسماء الذاتية منسوبا إليها وصف الوحدة وظاهرا حكمه وأثره فيها كان