تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
فعلي وليوث كتيبة الأسماء المؤثّرة في دفع عوادي أعاديه الظاهرية والباطنية ، ثم أظهرت نتائج ما شاهده ووجده من ذاته التي هي عين الذات الأقدس من حيث تجلّيها الأوّل في ذاته ، أعني في القابلية والبرزخية الأولى الكبرى التي هي حقيقته ، وأبرزت بصورة الكتاب العزيز في مقام نبوّته بوساطة جبريل وبصورة جوامع الكلم من الأحاديث بلا واسطة ، وبصور أنواع البيانات الحاصلة من حيث صور توابع حقيقته الكلّية ، فبعد ذلك كلّه إذا شاءت هذه المفاتيح تكميل مرتبة وأهليها من مراتب الغيب والشهادة والجبروت والملكوت ؛ لكون الآثار بالأصالة مضافة إليها ، فمرجعها ومطلعها وموضعها وموقعها ومنبعها في ذلك التكميل إلى هذا الذي وجد هذا الكامل الأكمل وشاهد من نفسه في نفسه وماله من صوره في كل عالم من هذه العوالم ، فإن لكل عالم ابتداء ووسطا وانتهاء ، وللكامل في كل عالم صورة يمد أهل ذلك العالم بها ، ومحل تلك الصورة ذلك الوسط الحقيقي من عالم الشهادة وعالم الغيب والملكوت والجبروت ، فلا يكمل أهل عالم إلا بمحصولات هذا المظهر الأكمل الأشمل المحمدي ، ومن حيث وسط ذلك العالم الذي هو محل صورة هذا المظهر الأكمل فيه ، فكل علم ومعرفة وحكمة تختصّ بعالم منها ، فهو من نتائج بيان هذا الكامل من حيث تلك الصورة الكمالية في ذلك العالم ، فعلوم الحقيقة كلّها من آثار إنباءاته من حيث مبدأ مقام الإحسان ومنتهاه ، والصورة التي له في عالم الغيب والجبروت وهو قلبه وعلوم الطريقة كلّها من نتائج بيانه من حيث مقام الإيمان والتخلّق بالأسماء الإلهيّة ، والصورة التي له في عالم الملكوت الأعلى والأدنى ، أعني روحه الروحانية وعلوم الشريعة ودقائق استنباطاتها وحكم أحكامها من ظواهر النصوص من فوائد بيانه من حيث مقام الإسلام وتعلّقه فيه بجميع الأسماء الإلهيّة ، ومن حيث صورته العنصرية وخصائص أقواله وأفعاله المختصّة بمزاجه الكامل الواقع في حاق الاعتدال وغاية الكمال ، فاستحضر هذه المقامات والأساليب تنفهم لك معاني هذه الأبيات الثمانية والثلاثين بعون اللّه تعالى . وهذا مبدأ الكلام على الأسلوب الأول :
فخذ علم أعلام الصفات بظاهر ال معالم ، من نفس بذاك عليمة الأعلام : جمع علم ، وهو ههنا أثر يعلم به الشيء ، ويقال : فلان علم ، أي عظيم مشهور ، والمعالم : جمع معلم وهو ما يستدلّ به على طريق معنويّا كان
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 119 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني