جلالي عنده ، وإن رجاني فأنا من حيث ظهور أثر جمالي ورحمتي عنده ، ومثل قوله [ في الحديث القدسي ] : « فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي » « 1 » أي ذكره إياي عين ذكري إيّاه من حيث التوحيد الفعلي والصفاتي والذاتي جميعا على أن الأوليات كلها لي ، ومثل قوله : « وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ في خير من ذلك الملأ » « 1 » ، أي ذكرته في ملأ أسماء الذاتية والصفاتية والفعلية بإظهار آثارها فيه علم وفهم أو لم يفهم ولم يعلم ، فيرزق وينعم ويلذّذ رزقا وتنعيما ولذّة معنوية وصورية من حيث لا يحتسب ، وأمثال هذه المفهومات من أمثال هذه الأخبار النبويّة ، فتكون هذه المفاتيح ظاهرة لهذه النفس النفيسة الكاملة من حيث مظاهر صفاتها الأصلية بصور لطائف مثل هذه الأخبار النبويّه الشاملة النفع لأهل الإسلام والإيمان والإحسان ، وفي ذلك كمال مشعر لسانه وتكميل ألسنة قومه وبصور عطايا قرّة العين لكمال النفوذ عند الاعتبار ، وفي ذلك كمال بصره وتكميل أبصار قومه وبصور صحائف أخبار من علماء الشريعة والطريقة والحقيقة التي دوّنوها من المفهومات من الكتاب والسنّة ، وفيه تكميل أسماع قومه وبصور خلائف ما عملته النفس حسبة للّه من غير شوب ، وفيه كمال يده وتكميل أيدي قومه .
الأسلوب الرابع : في بيان أن صاحب مقام أحدية الجمع بعد تحقّقه بحقيقة مقام الإحسان من مبدئه الذي حكمه « كأنك تراه » لبقية من آثار أنانيته المجازية ، ومنتهى مقام الإحسان الذي حكمه « فإن لم تكن » لفناء جميع البقايا حيث شاهد ربّه في أعلى مراتب الشهود المعبّر عن ذلك بقوله : « تراه » ، وصارت آيات تجلّيات هذه الحضرة الأحدية الجمعية التي هي الآيات الكبرى ، وتجلّيات الأسماء العظمى مرئيّة له ، وآلات تصرّفاته من جوامع الكلم ، ورؤية كل شيء في كل شيء ، وسماع كلام ربّه من حيث كل شيء وفعله من حيث كل شيء ، وصارت تلك المفاتيح التي هي آياته الكبرى ظاهرة من حيث كلامه بصور غيوث حاصلة من انفعالات هذه الحضرة الأحدية الجمعية عن توجّهاته ودعواته وبعوث ممدّة له في نزهته في كل شيء عند رؤية كل شيء وأسباب ظهور اتّصالاته بغيب الغيب من حيث كل مسموع قولي أو
هامش
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، في بابين : أحدهما باب ما يذكر في الذات والنعوت . . . ، حديث رقم ( 6970 ) [ 6 / 2694 ] ؛ ومسلم في أبواب عدّة منها : باب الحثّ على ذكر اللّه ، حديث رقم ( 2675 ) ؛ ورواه غيرهما .