ما صدر منهم من الشرور ، وإليه الإشارة بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا ، وإن ضرسه مثل جبل أحد ، وإن مجلسه في جهنم ما بين مكة والمدينة » « 1 » ونحو ذلك ، ثم إن كثيرا من أهل اللّه المكاشفين بحقائق الأشياء ذكروا أن أرض الجنّة هي السطح الفوقاني من الكرسي الكريم ، وأن سقفها العرش المجيد ، ووافق ذلك إشارات من الكتاب والسنّة .
أما إشارة الكتاب العزيز ، ففي قوله عزّ وجلّ :
وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
[ آل عمران : الآية 133 ] ، وقوله تعالى :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
[ البقرة : الآية 255 ] وصف الكرسي بقريب من حيث المعنى مما وصف به الجنّة .
وأمّا الإشارة من السنّة ، فقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن للجنّة مائة درجة ما بين درجة ودرجة ، كما بين السماء والأرض ، والفردوس أعلاها درجة ، ومنها تفجر الأنهار الأربعة ، ومن فوقها يكون العرش » « 2 » الحديث ، فكل ما تأيّد من الأقوال والأفعال بنيّة أقوى تصوّر في الجنّة في درجة أعلى بصور الحور والقصور والأشجار والثمار ونحو ذلك ، ويدلّ على ما قلناه قوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
( 7 ) [ الزّلزلة : الآية 7 ] ، وقوله عزّ وجلّ :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ( 39 ) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ( 40 ) ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى
( 41 ) [ النّجم : الآيات 39 - 41 ] ، ولا خفاء في أن العمل والسعي ههنا من قبيل الأعراض ، وهي ههنا لا تبقى زمانين على المذهب الصحيح ، فكيف يرى وتجزىء بعينه في الزمان الثاني ، وصريح النص يحكم برؤيتهما « 3 » ، فلا يكون ذلك إلا بتجسّدهما في تلك النشأة كما قلنا ، وكما شاهد ذلك أرباب المكاشفات الصحيحة من أهل اللّه ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لقيت ليلة أسري بي إبراهيم ، فقال : يا محمد أقرىء أمّتك مني السلام ، وأخبرهم أن الجنّة طيبة التربة عذبة الماء ، وأنها قيعان وأن غراسها سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا
هامش
( 1 ) روى نحوه الحاكم في المستدرك ، حديث رقم ( 8760 ) [ 4 / 637 ] ؛ ورواه الترمذي في سننه ، باب ما جاء في عظم أهل النار ، حديث رقم ( 2577 ) [ 4 / 703 ] ؛ ورواه غيرهما . ونص رواية الترمذي : عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا ، وإن ضرسه مثل أحد ، وإن مجلسه من جهنم كما بين مكة والمدينة » هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث الأعمش ( 2587 ) .
( 2 ) روى نحوه الترمذي في سننه ، باب ما جاء في صفة درجات الجنة ، حديث رقم ( 2531 ) [ 4 / 675 ] ؛ وروى نحوه غيره .
( 3 ) برؤيتهما [ العمل والسعي ] .