اللّه واللّه أكبر » « 1 » ، فبهذا التجسّد تنبسط حقيقة الكامل ، ويستحكم بذلك الانبساط بنيان كماله وأكمليته .
القاعدة الرابعة : يتضمّن أن النفس المطمئنة الراضية المرضيّة بالشهود والتحقيق بهذه الأسماء الكلّية والصفات الأصلية إذا شاءت أن تظهر آثار هذه الأسماء والصفات المذكورة ، فإظهارها يكون من حيث المفهومات الحاصلة من أخبار صادرة من مقام النبوّة ؛ لكون ذلك الجمع فائدة وأكمل نتيجة وأنفع عائدة للحق ، وخصوصا من مقام النبوّة المضافة إلى الحضرة المحمّدية العامة الشاملة جميع الحضرات ، مثل قوله صلى اللّه عليه وسلم : « الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » « 2 » ، فمفهوم أهل الشريعة والطريقة من ذلك أن الإنسان في مقام الإحسان يعبد ربّه على طمأنينة وتيقّن بحيث يحسبه بمرأى منه ، فيقوم بين يديه برعاية كمال التعظيم وقوّة التوجّه وترك الالتفات ، والعلم بأنه إن لم يره فهو يراه مشتغلا بعبادته ، فيراعي حق تعظيمه وكمال التوجّه بكلية الظاهر والباطن إليه .
وأمّا أهل الكمال والحقيقة يفهمون من ذلك أن في مبدأ مقام الإحسان يظهر له التجلّي من حيث اسم معين ، لا من حيث جميع الأسماء ، فيكون حاله كأنه يراه ، وإنما يصح له كمال الرؤية بأن لا يبقى من كونه المجازي وإضافة الوجود إليه شيء أصلا المعبّر عنه بقوله : « فإن لم تكن » ، وحينئذ تراه من حيث ظاهره وجمعيته لجميع أسمائه الظاهرية والباطنية ما يقبل منه الرؤية ، ومثل قوله [ في الحديث القدسي ] : « أنا عند ظنّ عبدي بي » « 3 » يفهم منه أن كل ما اعتقده عبد من العباد من التشبيه والتنزيه ونحو ذلك ، فأنا ظاهر وثابت عند ظنّه ، ولكن مع عدم الانحصار في ذلك ، فالمشبّه مصيب من وجه ، ومن حيث الظهور في مرتبة والمنزّه مصيب من وجه ، ومن حيث الظهور في مرتبة أخرى ، وإن خافني فأنا من حيث ظهور أثر
هامش
( 1 ) رواه الترمذي في سننه ، باب ما جاء في فضل التسبيح . . . ، حديث رقم ( 3462 ) [ 5 / 510 ] ؛ والطبراني في المعجم الأوسط ، من اسمه علي ، حديث رقم ( 4170 ) [ 4 / 270 ] ؛ ورواه غيرهما .
( 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه .
( 3 ) رواه البخاري في صحيحه ، في بابين : أحدهما باب ما يذكر في الذات والنعوت . . . ، حديث رقم ( 6970 ) [ 6 / 2694 ] ؛ ومسلم في أبواب عدّة منها : باب الحثّ على ذكر اللّه ، حديث رقم ( 2675 ) ؛ ورواه غيرهما .