تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
البدنية وبابتلاءات تكاليف الأمر والنهي الشرعي ، ونتيجة تقيّد سرّه وروحه بعالم الغيب توارد المكاشفات والمشاهدات والتجلّيات والعلوم الذاتية عليه . وفائدة اشتغال حواسه بالقيام بوظائفها في الدنيا التذاذها وجمعيّتها بالذكر والفكر ورؤية الآثار الغيبيّة في عالم الشهادة ، مثل الأنوار اللائحة له حتى حدة بصره وبصيرته في الصلاة وغيرها ، وفي الآخرة التذاذها بالرؤية والسماع والمخاطبة والمحادثة بلا واسطة ونحو ذلك . وفائدة تقيّد مزاجه بالتكاليف تلذّذه بها وكشف دقائق الحكم المتعلقة بها ، وكمال انبساط حقيقته في جميع النشآت وتمتّعه بنتائج تلك الأعمال التي منها حدة بصره في أثناء الصلاة وانفتاح فهم سمعه فيها في الدنيا وفي الآخرة من الحور والقصور والولدان والغلمان ، وكثرة أنواع اللذّات الحسّية في الجنة على أن كثيرا ما يقع له أن يكون مزاجه منصبغا بصبغة سرّه وروحه وسرّه منصبغا بحكم مزاجه ، وكذا حكم روحه كما ذكرنا غير مرّة حكم ذلك الاشتمال ، إلّا أنه غالبا يشغل كل شيء فيما خلق له لأجل هذه الحكم المذكورة ، ورعاية حكم مقام النبوّة والدعوة ، لهذا قلنا في أوّل القاعدة غالبا يكون كذا . القاعدة الثالثة : في بيان تجسّد الأعمال ، اعلم أنّا قد نبّهنا مرارا على أن العرش والكرسي والسماوات كلّها مظاهر حقائق الإلهيّة ، وأن الكواكب مظاهر الأسماء ، وأن التشكّلات اتصالات والقرانات التي تؤثر بالوساطة وبحكم المظهرية فيما تحتها من عالم الكون والفساد ، بل الأسماء تؤثر من ورائها ، بل جمعية الحقّ تؤثر من ورائها ومن وراء كل اسم من أسمائها ، كما أنها تؤثر بواسطة الأكل والشرب ، ومن ورائهما ومن وراء اسم الرزاق والمبقي في تحصيل الشبع والري في البدن . وكذلك الصور الإنسانية التي هي مظاهر تلك الحقائق والأسماء الإلهيّة وقواها وأعضاؤها أيضا مظاهر أعيان تلك الحقائق والأسماء ومظاهر آثارها ، فإن الإنسان كما علمت هو مجمل العالم بل روحه التي بها يدرك حقائقها كما هي ، بل نور حدقته الذي به يحصل الإدراك ، بل قلبه الذي هو الخلاصة والمقصود منه ، فكانت نسبة منزلة الإنسان من السماوات في الرفعة والعلوّ ووساطة التأثير فيها كنسبتها إلى ما تحتها من عالم الكون والفساد من الرفعة ، ووساطة الثاني فيها - كما
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 114 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني