تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
ظاهر الروح ، والروح باطن النفس ، وتلك الحقيقة البرزخية هي عين القلب ، ويتجلّى فيه الربّ من حيث اسمه الظاهر ، وحينئذ يدخل في دائرة مقام الإحسان الذي من حكمه : أنه مقام التحقّق بأسماء اللّه الحسنى وتجلّياته العلى ، وهذا الذي ذكرنا هو مبدأ مقام الإحسان الذي تتحقّق النفس من حيث الوحدة والعدالة الكامنة فيها باسم من أسماء ظاهر الحقّ تعالى وتقدّس . ثم يقع سيره في كليات هذا الاسم الظاهر والسائر ما دام في هذا السير هو في مقام تلوين الاسم الظاهر ، فإذا انتهى سيره بالتحقّق بجميع كلّيات الاسم الظاهر ؛ كالقائل والبصير والسميع والقدير والحيّ والعليم والمريد والجواد والمقسط ، حينئذ وصل إلى مقام تمكين الاسم الظاهر بحيث لا يحجبه توارد آثار هذا الاسم الظاهر أصلا ، ثم يشرع في السير إلى الاسم الباطن ، فيسير في باطن الروح إلى حقيقته وصورة معلوميّته الحائلة بين تعيّن وجوده العيني الظاهري ، وبين تعيّن وجوده العلمي الباطني ، فيتعيّن من بين التعيّنين حقيقة قلبية هي في الحقيقة صورة حقيقته وصورة معلوميّته ، ويتجلّى الوجود الباطني في ذلك القلب القابل له . ثم سير في هذا التجلّي الباطني للتحقّق بكلّياته التي هي الأسماء السلبية ، كالسلام والقدّوس والعليّ والعظيم والكبير وذي الجلال والعزيز ونحو ذلك ، وما دام في هذا السير يكون في مقام تلوين هذا التجلّي الباطني ، فإذا انتهى إلى آخر التحقّق بكلّياته وصل إلى مقام تمكين هذا الاسم الباطني . ثم يشرع في السير إلى مقام جمع الجمع للتحقّق بظاهر اسم اللّه الرحمن الرحيم ، فتظهر لحقيقة البرزخية الثانية الجامعة بين حقيقة الظاهر والباطن والأول والآخر صورة معنوية هي القلب المتبحّر القابل للتجلّي الجمعي الإلهيّ الرحمني في مقام قاب قوسين ومقام الكمال . وأمّا السير المحمّدي ، فمبدأه حضرة جمع الجمع وقاب قوسين ومنتهاه حضرة أحدية الجمع ومقام أو أدنى . القاعدة الثانية : اعلم أن من خصائص الكامل أن يكون بروحه وسرّه غالبا مشاهدا حضرة الغيب وما فيها من مقام الإحسان ، وبحواسه ومشاعره الظاهرة والباطنة مشتغلا بالآثار والعبر في مقام الإيمان ، وبمزاجه وصورته مشتغلا بالعبادات