الأسلوب الثالث : وهو يتضمّن ذكران بعد ظهور شرف هذه المفاتيح بهذا المظهر الأشرف المحمدي بظهور حكم اشتمال كل واحد منها على الجميع من حيثية جميع المراتب بسبب كمال قابلية هذا المظهر المحمدي ورجوعه بجسمه وروحه ومعناه وسرّه إلى عين هذه الحضرة الأحدية الجمعية التي حكمها ظهور هذا الاشتمال والكلّية في كل ما وصل إليها وتحقّق بها ، ولكن لا بدّ لهذا المظهر الأكمل من الرجوع إلى وصف الجزئية والظهور بقيد المراتب وأحكامها ، وذلك بحكم النشأة الدنيوية . ألا ترى أنه صلى اللّه عليه وسلم قيّد هذا الرجوع إلى هذه الحضرة الأحدية الجمعية بوقت ما فيما قال : « لي مع اللّه وقت » « 1 » ، وفي رواية : « لي مع ربي وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل » « 1 » ، وفي رواية : « لي وقت لا يسعني فيه غير ربّي » « 2 » ، وفي هذا إشارة إلى أن في سائر أوقاته يظهر بأحكام المراتب ليتمّ بذلك كمال مقام نبوّته ودعوته أيضا .
وإذا كان الأمر على ما قرّرنا بيّن في هذا الأسلوب حاصل صورته البدنية من هذه المفاتيح في سائر الأوقات التي يتلبّس فيها بأحكام المراتب وحكم شيء من الحجابية المبني عليها حكم نبوّته ورسالته ودعوته ، وحاصل صور أمزجة أمّته بتبعيّته من هذه المفاتيح في مقام الإسلام ، وحاصل حواسهم ومشاعرهم الظاهرة منها في مقام الإيمان وحاصل نفسه الزكيّة ونفوس أمّته بتبعيته من هذه المفاتيح في مبدأ مقام الإحسان ، وحاصل جمعيّته الحقيقية المختصّة به في وقته الخاص من هذه المفاتيح في مبدأ مقام الإحسان المشار إليه بقوله : كأنك ، وفي منتهاه الذي أشير إليه بقوله : فإن لم تكن ، فهذا الأسلوب يبتني على أربع قواعد :
القاعدة الأولى : في حصر كلّيات مقامات السير المحقّق إلى اللّه تعالى ، وذكر الأحكام المتعلقة بكل مقام كلّي منها .
اعلم أن كلّيات المقامات في سير الإنسان من الطبع إلى النفس ، ومنها إلى الربّ منحصرة في ثلاث مقامات كلّية : مقام الإسلام ، ومقام الإيمان ، ومقام الإحسان ، ووجه الحصر أن الإنسان من مبدأ ظهوره في النشأة الدنيوية الحسّية وأوان طفوليّته إلى أبلغ مبلغ التمييز والعقل لمّا كان الغالب عليه أحكام الطبع
هامش
( 1 ) أورده الهروي في المصنوع [ 1 / 258 ] .
( 2 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ضمن حديث رقم ( 2159 ) .