قابليته ؛ كما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما وأبي ذرّ وأبي الدرداء وسلمان وأصحاب الصفة ، وبعثمان وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم رضي اللّه عنهم ، وهذه الحدة في النظر أثر هذه المفاتيح الظاهرة من حيث يصير هذا السيّار بصور زواهر وصلة ، أي علوم طريقة زاهرة لحقيقة الوصلة ، ويظهر هذه المفاتيح في هذا المقام التوقيفي من حيث سمع هذا السيّار بصور علوم الشريعة المبنية أحكامها على السمع ، وهي ظواهر أنباء ، وتبدو من حيث يده بصور قواهر صولة عدوّ الشيطان وأهل الطغيان .
وأمّا السفرة الثالثة ، فهي من التقيّد بالقيدين الظاهري والباطني إلى حضرة جمع الجمع بين الظاهرية والباطنية والأوّلية والآخرية ، وهي البرزخية الثانية وحضرة قاب قوسين التي هي مقام الكمال ، وظهور التجلّي الإلهي الجمعي الرحمني في قلبه الذي هو صورة البرزخية الثانية صورة معنوية وانفتاح عينه من حيث سادس أبطن من الأبطن السبعة المنسوبة إلى مشاعره .
وغايته في هذا المقام : التمكين في التلوينات الجمعية الأسمائية والصفاتية جميعها بحيث لا يحجبه شيء من التجلّيات المتعيّنة في مقام جمع الجمع ، ولا التجلّيات المختصّة بالمقام الظاهري وبالمقام الباطني ، إلّا أنه يحجبه التجلّيات الغيبية الكنهية ، فاعلم ذلك .
وأما حكم التمكين في هذا المقام بعد التمكّن من التصرّف بهذه المفاتيح بعلمها ، فهو أن يتمكن بحكم إذن خاص من تعريف هذه المفاتيح لمن جرّب أمانته وتمكّنه من حفظ الأسرار بعد حزم واحتياط تام وتعليمها إيّاه بمعانيها وصورها التي يتوقّف عليها التصرّف في العالمين ، وأثر هذا التعريف أن تكون هذه المفاتيح بالنسبة إلى المعرّف والمعرّف له تظهر من حيث القول بوصف كونها محال تثني المناجاة بها مع حضرة الجمع ، فإنها كانت قبل هذا التعريف محال توحّد المناجاة مع تلك الحضرة الجمعية ، وهي مناجاة هذا المعرّف وحده ، وبعد هذا التعريف تثنّت المناجاة ، فكانت المفاتيح مثاني مناجاة ، وهذه المفاتيح تظهر من حيث البصر معاني نباهتهما بسبب ظهور آثارهما وآثار تصرّفاتهما في العالمين من جهة كليتهما وشهودهما وشهود غيرهما بالبصر تلك الآثار المنبئة عن نباهتهما وسؤددهما عند ربّهما وسيّدهما ومليكهما ، حيث كان أصل تلك الآثار وأصل نباهتهما هذه المفاتيح ، وهذه المفاتيح تظهر من حيث السمع بصور محال
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 107
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١٠٧