يتجلّى يباهي بهم الملائكة ، ويقول : ما أراد هؤلاء ، وإذا أبصر شيئا يشاهد الحقّ فيه وينبّه في مشاهدته عمّا وراء ما شاهد من مراتب ظهورات الحقّ ، وإذا سمع شيئا كان ما كان سمع حقّا ، فيظهر عند ذلك بصورة بشاشة بالحقّ وفكاهة لانبساطه بالحق ومعه ، وإذا فعل وتصرّف يكون في تلك الحال مرجوّا في إفاضة الخير على عموم الخلق .
وأما السفرة الثانية ، فيكون من ظاهر الوجود إلى باطنه من حيث روح هذا السائر ، وظهور ذلك الباطن من الوجود في قلبه الكامن في روحه الروحانية وانفتاح عينه من حيث البطن الخامس من الأبطن السبعة التي لصفاته الأربعة الأصليّة حتى يصير بقلبه المذكور الذي هو صورة حقيقته الباطنة في روحه الروحانية آلة لنطق الحق الذي هو باطن الوجود المتجلّي فيه أولا وآخرا ، أو آلة أيضا لإبصاره وسماعه وفعله ؛ كما قال صلى اللّه عليه وسلم في جملة حديث : « فإن اللّه قال على لسان عبده : سمع اللّه لمن حمده » « 1 » .
وغايته في هذا المقام : التمكين فيه بحيث لا يحجبه شيء من تجلّيات باطن الوجود وأسمائه وآثار أسمائه عن شيء ، وإن كان يحجبه التجلّيات وآثار الأسماء المختصّة بظاهر الوجود .
وأمّا حكم التمكين في هذا المقام ، فإنما هو التوقيف ، أعني جعل هذا السائر تصرّفه بهذه المفاتيح بعد علمه بها موقوفا على إذن خاص في كل حادثة جزئية أو كلّية ، وهذا التوقيف غالبا ظاهر من نبي أو قائم مقامه في مقام الدّعوة ، فإنه لا بدّ لهما منه ، وقد يظهر من فرد غير كامل ولا نبيّ ولا قائم في مقام الدعوة ؛ كأبي السعود البغدادي والكامل أيضا شأنه التوقيف وأثره أنه إذا ظهر من نبي أو قائم في مقام الدّعوة إنما يبدو هذه المفاتيح من حيث لسانه بصورة علوم الحقيقة التي هي جواهر الأخبار الإلهيّة ، ومن حيث بصره بوصف الحدّة في نظره الاعتباري ، فينظر بذلك الوصف في بواطن أحوال المدعوين وقابلياتهم ، وما هو المقرّب سبيل وصولهم إلى مأمولهم من التجرّد والتسبّب مثلا ، والانقطاع والخلوة والاختلاط بأصحاب يمدّونهم في حالهم ، ومن الخروج عن جميع ما لهم والزهد فيها ، ومن ترك البعض وانضاف البعض ونحو ذلك ، فيأمر كل شخص سالك على شاكلة
هامش
( 1 ) لم أجده بلفظه فيما لديّ من مصادر ومراجع .