تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
تكلّمهما بكلام مرموز معمى لا يفهمه غيرهما ، حيث يتكلّمان بألفاظ دالّة على معاني تلك المفاتيح مختصّ فهمها بهما ، وهذه المفاتيح من حيث اليد مباني قضية ظهور الأفعال الخارقة للعادات والأعمال الناطقة بالآيات والكرامات من جهتهما جميعا . وأمّا السفرة الرابعة المختصّة بالحضرة المحمدية ، فهي من حضرة جمع الجمع ومقام قاب قوسين الذي هو مقام الكمال إلى حضرة أحدية الجمع ومقام أو أدنى والبرزخية الأولى الكبرى التي هي رتبة الأكملية ، وظهور التجلّي الأول الأحدي الجمعي له في القلب التقيّ النقيّ الذي هو صورة تلك البرزخية الكبرى وانفتاح عينه الأنوار من حيث جميع الأبطن السبعة التي لمشاعره المباركة ، وما لهذا المقام غاية ولا نهاية ، بل هو غاية جميع الغايات وأنهى كل النهايات . وأمّا حكم التمكين في التلوين في هذا المقام أن لا يحجب صاحبه صلى اللّه عليه وسلم شيء عن شيء ، ولا يشغله شأن عن شأن ، أعني من التجلّيات الذاتية الكنهية وتلويناتها ومن التجلّيات الجمعية والأسمائية والصفاتية وتلويناتها جميعا ، وأن تكون نفسه الزكية الطاهرة الراضية المرضية بشهود هذه الحضرة العليّة راجعة بكليتها من حيث جسمها وروحانيّتها ومعنويتها عن كمال صدق العزم ، وغاية القصد الحزم إلى عين هذه الحضرة الأحدية الجمعية وتنصبغ كل قوّة من قواه وذرّة من صورته وروحه ومعناه وسرّه بصبغة الجمع ، ويرتفع عن كلّها وأجزائها حكم الجزئية والغيرية والضدّية ، وحينئذ يظهر شرف هذه المفاتيح بظهور اشتمال كل واحد منها على الكلّ من حيث جميع المراتب وصور تفاصيلها عند رجوع هذه النفس النفسيّة الجامعة للجميع بجسمها وروحها ومعناها وعينها إلى هذه الحضرة الأحدية الجمعية التي من حكمها هذا الاشتمال المذكور المتضمّن ظهور شرف هذه المفاتيح ، وحيث ظهر شرف هذه المفاتيح بهذا الرجوع على النحو المذكور ظهرت من حيث لفظ هذا المظهر الشريف بصور كرائم آيات وكلمات جامعة علوم الأوّلين والآخرين ، ومن حيث بصره بصور غرائب ما يتنزّه فيه من عجائب آثار هذه المفاتيح الظاهرة بصور غرائب المبصرات ، ومن حيث سمعه بصور رغائب غايات ، وشرح ذلك نذكره في معنى البيت مستوفى إن شاء اللّه تعالى ، ومن حيث يده تظهر هذه المفاتيح بصور جيوش ممدّة للخلق وظهوره من حيث مقام نبوّته ، لا من حيث ولايته التي تنبىء عن التوحيد .
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 108 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني